وأما الآثار ؛ فقد قال الحسن رحمه اللّه تعالى : فضح الموت الدنيا فلم يترك لذي لب فرحا . وقال الربيع بن خيثم : ما غائب ينتظره المؤمن خيرا له من الموت . وكان يقول : لا تشعروا بي أحدا وسلوني إلى ربي سلا . وكتب بعض الحكماء إلى رجل من إخوانه : يا
شرح
لعلمت أنه أشد مما تقدرين عليه » وقد رواه الطبراني عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن سودة بنت زمعة موصولا .
ومما يحسن إيراده في ذكر فضيلة ذكر الموت والاستعداد له من الأخبار : روى ابن أبي الدنيا عن سفيان قال : حدثنا شيخ أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أوصى رجلا فقال : « أكثر ذكر الموت يسليك عما سواه » . وروى أبو نعيم من حديث أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « يا رسول اللّه مالي لا أحب الموت ؟ قال : « لك مال » ؟ قال : نعم . قال : « قدمه فإن قلب المؤمن مع ماله إن قدمه أحب أن يلحق به وإن أخره أحب أن يتأخر معه » . وروى الطبراني عن طارق المحاربي قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا طارق أسعد للموت قبل الموت » . وروى الديلمي من حديث أنس :
« أفضل الزهد في الدنيا ذكر الموت ، وأفضل العبادة التفكر فمن أثقله ذكر الموت وجد قبره روضة من رياضة الجنة » . وروى الترمذي من حديث أبي هريرة : « ما من أحد يموت إلا ندم » قالوا : وما ندامته يا رسول اللّه ؟ قال : « إن كان محسنا ندم أن لا يكون ازداد ، وإن كان مسيئا ندم أن لا يكون نزع » .
( وأما الآثار : فقد قال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( فضح الموت الدنيا فلم يترك لذي لب فرحا ) لأن ذا اللب يراها ببصيرته زائلة والموت واقعا فلا يفرح بشيء من زهرتها .
( وقال ) أبو يزيد ( الربيع بن خيثم ) الثوري الكوفي العابد أحد الزهاد الثمانية : ( ما غائب ينتظره المؤمن خير له من الموت ) . ورواه ابن أبي شيبة في المصنف ، وابن المبارك في الزهد ، والمروزي في الجنائز .
وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا عبد اللّه بن محمد ، حدثنا محمد بن شبل ، حدثنا عبد اللّه بن محمد ، حدثنا وكيع ، عن سفيان عن أبيه ، عن أبي يعلى ، عن الربيع بن خيثم فذكره .
وحدثنا أبو محمد بن حيان ، حدثنا جعفر بن الصباغ ، حدثنا يعقوب الدورقي ، حدثنا الأشجعي ، سمعت سفيان يقول : قال الربيع بن خيثم ارتدوا هذا الخير باللّه تنالوه لا بغيره ، وأكثروا ذكر هذا الموت الذي لم تذوقوا مثله فإن الغائب إذا طالت غيبته رجيت جيئته وانتظره أهله وأوشك أن يقدم عليهم .
وحدثنا عبد الرحمن بن العباس حدثنا إبراهيم الحربي ، حدثنا أبو بكر ، حدثنا سعيد بن عبد اللّه ابن نسير عن بكر بن ماعز قال : كان الربيع يقول : أكثروا ذكر هذا الموت الذي لم تذوقوا قبله مثله .
( وكان يقول : لا تشعروا بي أحدا وسلوني إلى ربي سلا ) رواه أبو نعيم في الحلية . ورواه