المؤمن صدقا الذي يسلم المسلمون من لسانه ويده ويتحقق فيه أخلاق المؤمنين ولم يتدنس من المعاصي إلا باللمم والصغائر ، فالموت يطهره منها ويكفرها بعد اجتنابه الكبائر وإقامته الفرائض ، قال عطاء الخراساني : مر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمجلس قد استعلى فيه الضحك فقال : « شوبوا مجلسكم بذكر مكدر اللذات » ، قالوا : وما مكدر اللذات ؟
شرح
ابن الجوزي والصغاني في ذكرهما له في الموضوعات . وقال الحافظ ابن حجر : إنه لم يتهيأ الحكم عليه بالوضع مع وجود هذه الطرق . قال : ومع ذلك فليس هو على ظاهره بل هو محمول على موت مخصوص إن ثبت الحديث اه .
ولهذا المعنى احتاج المصنف إلى تأويله فقال : ( وأراد بهذا المسلم حقا المؤمن صدقا ) أي الكامل في إسلامه وإيمانه ، ( الذي يسلم المسلمون من لسانه ويده ) . وقد روى الحاكم من حديث جابر « أكمل المؤمنين من سلم المسلمون من لسانه ويده » وروى ابن النجار من حديث علي « وإنما المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده » . ( وتتحقق فيه أخلاق المؤمنين ولم يتدنس من المعاصي إلا باللمم والصغائر ، فالموت يطهره منها ويكفرها بعد اجتنابه الكبائر وإقامة الفرائض ) .
وقال العامري في شرح الشهاب : معنى الحديث إن اللّه تعالى يتكرم على عبده المسلم بتطهيره للقائه بتكفير ذنوبه مما يلاقي غصص الموت وسكراته كما كفرت الأمراض والمصائب عنه ذنوبا أخر قبل موته . وروى أبو نعيم في الحلية عن الأوزاعي قال قال عمر بن عبد العزيز ما أحب أن يهون علي سكرات الموت إنه آخر ما يكفر به المسلم .
( وقال عطاء الخراساني ) هو عطاء بن أبي مسلم كنيته أبو أيوب ، ويقال أبو عثمان ، ويقال أبو محمد ، ويقال أبو صالح البلخي نزيل الشام مولى المهلب بن أبي صفرة الأزدي واسم أبيه أبي مسلم عبد اللّه ، ويقال : ميسرة . روى عن ابن عباس ، وعنه ابن جريج ثقة صدوق . وقال الدارقطني :
إلا أنه لم يلق ابن عباس مات سنة خمس وثلاثين ومائة ، وكانت ولادته سنة خمسين ودفن ببيت المقدس روى له مسلم والأربعة ، وقيل : بل روى له البخاري أيضا . وقال الحافظ ابن حجر لم يثبت .
( مر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمجلس قد استعلاه الضحك فقال : « شوبوا ) أي اخلطوا ( مجلسكم بذكر مكدر اللذات » قالوا : وما مكدر اللذات ؟ قال : « الموت » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت هكذا مرسلا . ورويناه في أمالي الخلال من حديث أنس ولا يصح اه .
قلت : ورواه البيهقي من حديث أنس أنه صلّى اللّه عليه وسلم مر بقوم يضحكون ويمزحون فقال : « أكثروا ذكر هاذم اللذات » . وروى العسكري في الأمثال من حديث أبي هريرة : مر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمجلس من مجالس الأنصار وهم يمزحون ويضحكون فقال : « أكثروا من ذكر هاذم اللذات فإنه لم يذكر في كثير إلا قلله ولا في قليل إلا كثره ولا في ضيق إلا وسعه ولا في سعة إلا ضيقها » .
وروى البيهقي من حديث أبي سعيد دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فرأى ناسا يكثرون فقال : « لو أكثرتم