عمر بن عبد العزيز تعجبه هذه الكلمة منه ويغبطه عليها ، ولما حكي ذلك للحسن قال :
أقالها ؟ قيل : نعم ، قال : عسى .
بيان أقاويل جماعة من خصوص الصالحين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أهل التصوّف رضي اللّه عنهم أجمعين :
لما حضر معاذا رضي اللّه عنه الوفاة قال : اللهم إني قد كنت أخافك وأنا اليوم أرجوك ، اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لجري الأنهار ولا
شرح
من شمس ولا مطر ولا حر ولا قر ، وكان هلاكه لأربع بقين من رمضان سنة 195 من ثلاث وخمسين سنة بواسط ، ولما أتى الوليد بن عبد الملك نعيه وجم لذلك وقال : يرحمك اللّه أبا محمد واللّه لأشفعن لك عند اللّه يوم القيامة ، ( فكان عمر بن عبد العزيز ) رحمه اللّه ( تعجبه هذه الكلمة منه ويغبطه عليها ) رواه أبو نعيم في الحلية . ( ولما حكي ذلك للحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى ( قال : أقالها ؟ قيل : نعم . قال : عسى ) . أي أن يغفر له أي نظرا إلى حسن ظنه باللّه عز وجل .
قال محمود بن محمد بن الفضل : حدثنا عبيد اللّه محمد ، حدثنا علي بن الجعد ، أخبرنا الماجشون عن الزهري قال : قال عمر بن عبد العزيز ، ما أساء إلا على كلمة بلغني أن الحجاج قالها عند موته :
اللهم اغفر لي فإن الناس يزعمون أنك لا تغفر لي . قال : وحدثنا علي بن عثمان النوفلي ، حدثنا أبو مسهر ، حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال : قال عمر بن عبد العزيز : ما حسدت أحدا على شيء قط إلا الحجاج حسدته على اثنتين : حبه للقرآن وإعطائه عليه ، وقوله عند موته : اللهم إن الناس يزعمون أنك لا تغفر لي فاغفر لي قال : وأخبرنا حبش بن موسى ، أخبرنا المدائني عن جويرية أن الحجاج قال عند الموت : اللهم اغفر لي فإن هؤلاء يزعمون أنك لا تغفر لي . فبلغت الحسن كلمته قال : أو قالها ؟ قالوا : نعم قال : عسى . قال : وحدثنا عبد اللّه بن الهيثم قال : أخبرنا الوليد بن هشام قال : لما احتضر الحجاج جعل يقول : لئن كنت على ضلالة لبئس حين المنزع ولئن كنت على هدى لنعم حين المجزع .