لغرس الأشجار ، ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر . ولما اشتد به النزع ونزع نزعا لم ينزعه أحد كان كلما أفاق من غمرة فتح طرفه ثم قال رب اخنقني خنقك فوعزتك إنك تعلم أن قلبي يحبك .
شرح
كذا في النسخ ، وفي بعضها لكري الأنهار أي حفرها وإجرائها ( ولا لغرس الأشجار ، ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر ) . رواه أحمد في الزهد فقال : حدثنا شجاع بن الوليد ، عن عمرو بن قيس عمن حدثه عن معاذ بن جبل قال لما حضره الموت : أنظروا أصبحنا ؟ فأتي فقيل له : لم تصبح . فقال : انظروا أصبحنا ؟ فأتي فقيل له :
لم تصبح حتى أتي في بعض ذلك فقيل له : قد أصبحت ، فقال : أعوذ باللّه من ليلة صباحها إلى النار ، مرحبا بالموت مرحبا زائر مغب حبيب جاء على فاقة . اللهم إني قد كنت أخافك فأنا اليوم أرجوك فذكره . ورواه أبو نعيم في الحلية وابن الجوزي في كتاب الثبات من هذا الوجه .
( ولما اشتد به النزع ونزع نزعا لم ينزعه أحد ، فكان كلما أفاق من غمرة فتح طرفه ثم قال : رب اخنقني خنقك فوعزتك انك تعلم أن قلبي يحبك ) رواه أبو نعيم في الحلية قال : حدثنا أبو جعفر اليقطيني ، حدثنا الحسين بن عبد اللّه القطان ، حدثنا عامر بن سيار ، حدثنا عبد الحميد ابن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن عبد الرحمن بن غنم ، عن الحرث بن عميرة قال ، قال معاذ حين طعن واشتد به النزع نزع الموت فنزع نزعا لم ينزعه أحد فكان كلما أفاق فذكره .
ورواه ابن أبي الدنيا ، عن محمد بن الحسين ، حدثنا عبيد اللّه بن موسى ، حدثنا شيبان عن الأعمش ، عن شهر بن حوشب ، عن الحرث بن عميرة الزبيدي قال : إني لجالس عند معاذ بن جبل وهو يموت فهو يغمى عليه مرة ويفيق فسمعته يقول عند إفاقته : أخنق خنقك فوعزتك إني أحبك . ورواه ابن الجوزي من طريقه .
وقال ابن سعد في الطبقات : أخبرنا عبيد اللّه بن موسى ، أخبرنا موسى بن عبيدة ، عن أيوب بن خالد ، عن عبد اللّه بن رافع قال : لما أصيب أبو عبيدة في طاعون عمواس استخلف معاذ بن جبل واشتد الوجع فقال الناس لمعاذ : ادع اللّه يرفع عنا هذا الرجز . قال : إنه ليس برجز ولكنه دعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم وشهادة يختص اللّه بها من شاء منكم . اللهم آت آل معاذ نصيبهم الأوفى من هذه الرحمة فطعن ابناه فقال : كيف تجدانكما . قالا : يا أبانا الحق من ربك فلا تكونن من الممترين فقال : وأنا ستجداني إن شاء اللّه من الصابرين ، ثم طعنت امرأته فهلكت وطعن هو في إبهامه فجعل يمسها بفيه ويقول : إنها صغيرة فبارك فيها فإنك تبارك في الصغير حتى هلك .
ورواه أبو نعيم بالسند السابق من طريق الحرث بن عميرة قال : طعن معاذ وأبو عبيدة وشرحبيل بن حسنة وأبو مالك الأشعري في يوم واحد ، فقال معاذ إنه رحمة ربكم ودعوة نبيكم وقبض الصالحين قبلكم . اللهم آت آل معاذ النصيب الأوفر من هذه الرحمة ، فما أمسى حتى طعن ابنه عبد الرحمن بكره الذي كان يكنى به وأحب الخلق إليه ، فرجع من المسجد فوجده مكروبا