تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
شرح
يموت فسألته عن وجعه فأومأ إلي أرنبته فقلت : يا يزيد الحق من ربك فلا تكن من الممترين ، فقال : لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم فكان آخر ما كلمني به حتى فارق الدنيا . قال محمود : وحدثنا الحسن بن بشر بن الأخنس الأسدي عن عبد الصمد عن عبيد بن الضحضح الأسدي قال : كنت مع مروان بن محمد ببوصير حين لحقته خيول المسودة فدعوه بالأمان فلم يقبل وشد عليه ثوبه وجعل يحمل وهو يقول :أذل الحياة وهول الممات * وكلا أراه وخيما وبيلا فإن كان لا بد إحداهما * فسيري إلى الموت سيرا جميلاإلى أن قتل . قتله رجل من أهل الكوفة يقال له أبو رمانة ، وعلى الجيش عامر بن إسماعيل المسلي مضت بنو أمية . وشرع المصنف في بني العباس ، قال أبو الحسن المدائني ، عن بكر بن عبد اللّه قال : دخلت على أمير المؤمنين أبي العباس فلقيني الطبيب فقال : أصبح أمير المؤمنين صالحا ، فقلت : يا أمير المؤمنين قد بشرني الطبيب بصلاحك . فقال : كيف يكون صالحا من هذا حاله ورفع يده اليمنى بيده اليسرى فتناثر لحمها على النطع قال وجعل يقول : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع يحيى بن محمد بأهل الموصل ، ومما صنع عبد اللّه بن علي بنهرابي نطرس ، ومما صنع داود بن علي بكداء والطائف . وقال محمود بن محمد بن الفضل : حدثنا محمد بن موسى بن داود العمي ، حدثني علي بن محمد بن سليمان النوفلي ، حدثني أبي قال : شهدت موت أبي جعفر المنصور فدخلت عليه أنا ومحمد بن عون بن عبيد اللّه بن الحرث بن نوفل فوجدناه قلقا وقال : إذا كان غدا نقلني الفراشون نحو الطائف فما أحب أن أقيم عليلا في الحرم كأنه استوبأها ورجا إن نقلته تكسبه عافية ، قم غدونا عليه فإنا لوقوف على بابه إذ خرج أبو العنبر الخادم وجيبه مشقوق وعلى رأسه التراب وهاج ، فدخلنا فإذا هو على سريره مكشوف الوجه فدفناه ببئر ميمون . وقال محمد بن موسى العمي ، حدثني علي بن محمد العمي ، حدثني أبي قال : شهدت موت المنصور فقال له عيسى بن ماهان جد ربيعة : اعهد لابنك المهدي ، فقال : تريدوني على مثل ما عمل عبد الملك بن مروان حسبي ما جنيت على نفسي ويكفيني ما تقلدت من هذا الأمر وما في عنقي ثم مات . وقال العمي ، عن عبيد اللّه بن سعد ، عن صالح صاحب المصلى ، عن علي بن يقطين قال : تغدينا مع المهدي في وقت الضحى ثم نهض إلى رواق فنام فيه وتنحينا فنمنا فانتبهنا ببكائه ، فدخلنا فزعين وسألناه عن ذلك قال : قام على باب البهو شيخ لو كان بين ألف إنسان عرفته فقال :كأني بهذا البهو قد باد أهله * وأوحش منه ركنه ومنازله وصار عميد القصر من بعد بهجة * وملك إلى رس عليه جنادله فلم يبق إلا ذكره وحديثه * تنادي بليل معولات ثواكله