شرح
فقيل له : يا أبا عبد اللّه ما يبكيك ؟ أليس فارقت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو عنك راض ؟ فقال : واللّه ما بي جزع الموت ولكن رسول اللّه عهد إلينا عهدا ليكن متاع أحدكم من الدنيا كزاد الراكب .
وحديث سعيد بن المسيب حدثناه أبي ، حدثنا زكريا الساجي ، حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب أن سعد بن مالك وعبد اللّه بن مسعود دخلا على سلمان يعودانه فبكى فقالا : ما يبكيك أبا عبد اللّه ؟ فقال : عهد عهده إلينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلم يحفظه أحد منا قال : « ليكن بلاغ أحدكم كزاد الراكب »
وحديث عامر بن عبد اللّه ، حدثناه أبو عمرو بن حمدان ، حدثنا الحسن بن سفيان ، حدثنا حرملة بن يحيى ، حدثنا ابن وهب قال : أخبرني أبو هانىء ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن عامر ابن عبد اللّه ، عن سلمان الخير أنه حين حضره الموت عرفنا به بعض الجزع فقالوا : ما يجزعك أبا عبد اللّه وقد كان لك سابقة في الخير ؟ شهدت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مغازي حسنة وفتوحا عظاما . فقال :
يجزعني أن حبيبي محمدا صلّى اللّه عليه وسلم عهد إلينا حين فارقنا فقال : « ليكف المؤمن كزاد الراكب » فهذا الذي أحزنني . قال : فجمع مال سلمان فكان قيمته خمسة عشر دينارا . قال عبد اللّه بن عامر :
دينارا ، واتفق الباقون على بضعة عشر درهما .
ورواه أنس بن مالك ، عن سلمان حدثناه عبد اللّه بن محمد بن جعفر ، حدثنا أحمد بن عمرو البزار ، حدثنا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني ، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا جعفر بن سليمان ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك قال : دخلت على سلمان فقلت : لم تبكي ؟ فقال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عهد إلي عهدا أن يكون زادك في الدنيا كزاد الراكب إلى هنا سياق الحلية .
وروى الطبراني من طريق علي بن بذيمة قال : بيع متاع سلمان فبلغ أربعة عشر درهما .
وقال صاحب الحلية : حدثنا أبو عمرو بن حمدان ، حدثنا الحسن ، حدثنا علي بن حجر ، حدثنا حماد بن عمر عن سعيد بن معروف عن سعيد بن سوقة قال : دخلنا على سلمان الفارسي نعوده وهو مبطون فأطلنا الجلوس عنده فشق عليه ، فقال لامرأته : ما فعلت بالمسك الذي جئنا به من بلنجر ؟
فقالت : هو ذا . قال : ألقيه في الماء ثم أضربي بعضه ببعض ثم أنضحي حول فراشي فإنه الآن يأتيني قوم ليسوا بإنس ولا جن ففعلت وخرجنا ، ثم أتينا فوجدناه قد قبض .
وقال الطبراني : حدثنا محمد بن عبد اللّه الحضرمي ، حدثنا أبو هشام الرفاعي ، حدثنا عبد اللّه بن موسى ، حدثنا شيبان عن فراس عن الشعبي قال : حدثتني الجزل عن امرأة سلمان بقيرة قالت : لما حضر سلمان الموت دعا لي وهو في علية لها أربعة أبواب فقال : افتحي هذه الأبواب يا بقيرة فإن لي اليوم زوارا لا أدري من أي هذه الأبواب يدخلون علي ، ثم دعا بمسك له ثم قال : أذيبيه في نور ففعلت ، ثم قال : أنضحيه حول فراشي ، ثم انزلي فامكثي فسوف تطلعين فتريني على فراشي فاطلعت فإذا هو قد أخذ روحه فكأنه نائم على فراشه أو نحوا من هذا .