تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
المأمون رمادا واضطجع عليه وكان يقول : يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زال ملكه . وكان المعتصم يقول عند موته : لو علمت أن عمري هكذا قصير ما فعلت ما فعلت . وكان المنتصر يضطرب على نفسه عند موته فقيل له : لا بأس عليك يا أمير المؤمنين . فقال : ليس إلا هذا ، لقد ذهبت الدنيا وأقبلت الآخرة . وقال عمرو بن العاص عند الوفاة - وقد نظر إلى صناديق لبنيه : من يأخذها بما فيها ليته كان بعرا . وقال الحجاج عند موته : اللهم اغفر لي فإن الناس يقولون إنك لا تغفر لي . فكان
شرح
الطالبي فاقتله ، ثم اعبر إلى عمان فأطلب بدم عيسى بن جعفر بن سليمان فإنه لم يطل دم رجل من أهل البيت قط ومات بعد أربع ليال . ( وفرش ) عبد اللّه ( المأمون ) بن الرشيد ( رمادا واضطجع عليه وكان يقول : يا من لا يزول ملكه إرحم من قد زال ملكه ) وكانت وفاته سنة 219 . ( وكان المعتصم ) باللّه أبو إسحاق محمد بن هارون ( يقول عند موته : لو علمت أن عمري هكذا قصير ما فعلت ما فعلت ) ، وكان قد استخلف عند موت أخيه المأمون وتوفي سنة 227 . وكانت خلافته تسع سنين وعمره ثمانية وأربعون سنة . ( وكان المنتصر ) باللّه أبو جعفر محمد بن المتوكل أبي الفضل جعفر بن المعتصم ( يضطرب على نفسه عند موته فقيل له لا بأس عليك يا أمير المؤمنين . فقال : ليس إلا هذا لقد ذهبت الدنيا وأقبلت الآخرة ) وكانت ولايته في الليلة التي قتل فيها أبوه المتوكل ووفاته سنة 248 ومدة خلافته ستة أشهر . ( وقال عمرو بن العاص ) رضي اللّه عنه ( عند الوفاة وقد نظر إلى صناديق لبنيه : من يأخذها بما فيها ليته كان بعرا ) رواه هشام بن الكلبي عن صالح بن كيسان . وقال أبو الحسن المدائني أخبرني إسحاق بن أيوب قال : لما حضر عبد اللّه بن عبد الملك بشر بمجيء مال له كان بمصر فقال : مالي وله ليته كان بعرا حائلا بنجد . ( وقال الحجاج ) بن يوسف بن أبي عقيل الثقفي ( عند موته : اللهم أغفر لي فإن الناس يقولون إنك لا تغفر لي ) وهذا لما كان فيه من سوء السيرة وثقل الوطأة وقبح السياسة وعسف الرعية والتهاون بالدماء وشدة الإقدام على سفكها على ما قد عرف وشهر ، وأحصي من قتل صبرا سوى من قتل في عساكره وبعوثه فوجدوا مائة وخمسين ألفا ، ومات في حبسه خمسون ألفا من الرجال ، وثلاثون ألفا من النساء ، وكان حبسه فضاء مكشوفا ليس فيه سقف يظل ولا شيء يستر