تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
اليوم الذي قبض فيه خرجت من عنده ، فجلست في بيت آخر - بيني وبينه باب وهو في قبة له - فسمعته يقول :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
[ القصص : 83 ] ثم هدأ فجعلت لا أسمع له حركة ولا كلاما فقلت لوصيف له : انظر أنائم هو ؟ فلما دخل صاح ، فوثبت فإذا هو ميت . وقيل له لما حضره الموت : اعهد يا أمير المؤمنين ! قال : أحذركم مثل مصرعي هذا فإنه لا بد لكم منه . وروي أنه لما ثقل عمر بن عبد العزيز دعي له طبيب فلما نظر إليه قال : أرى الرجل قد سقي السم ولا آمن عليه الموت فرفع عمر بصره وقال : ولا تأمن الموت أيضا على من لم يسق السم ! قال الطبيب : هل أحسست بذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : نعم قد عرفت ذلك حين وقع في بطني قال : فتعالج يا أمير المؤمنين فإني أخاف اللّه أن تذهب نفسك ، قال : ربي خير مذهوب إليه ، واللّه لو علمت أن شفائي عند شحمة أذني ما رفعت يدي
شرح
موتي ولو ساعة من نهار ، فلما كان اليوم الذي قبض فيه خرجت من عنده فجلست في بيت آخر بيني وبينه باب وهو في قبة له فسمعته يقول :تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَثم هدأ ) أي سكن صوته ( فجعلت لا أسمع له حركة ولا كلاما ، فقلت لوصيف له : انظر أنائم هو ، فلما دخل صاح فوثبت فإذا هو ميت ) رواه أبو نعيم في الحلية قال : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا أبو كريب ، حدثنا ابن المبارك ، عن جرير بن حازم عن المغيرة بن حكيم قال : حدثتني فاطمة امرأة عمر قالت : كنت أسمع عمر كثيرا يقول : اللهم أخف عنهم موتي ولو ساعة ، فقلت له يوما : لو خرجت عنك فقد سهرت يا أمير المؤمنين لعلك تغفى ، فخرجت إلى جانب البيت الذي كان فيه ، فسمعته يقول :تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُالآية فجعل يرددها ثم أطرق فلبث ساعة ثم قلت لوصيف له كان يخدمه : ادخل فانظر ، قال : فدخل فصاح فدخلت فإذا هو قد أقبل بوجهه إلى القبلة وغمض عينيه بإحدى يديه وضم فاه بالأخرى . ( وقيل له لما حضره الموت : اعهد يا أمير المؤمنين . قال : أحذركم مثل مصرعي هذا فإنه لا بد لكم منه ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين . ( وروي أنه لما ثقل عمر بن العزيز ) رحمه اللّه تعالى ( دعي له طبيب فلما نظر إليه قال الرجل : قد سقي السم ولا آمن عليه الموت ، فرفع عمر ) رحمه اللّه تعالى ( بصره وقال : ولا تأمن الموت أيضا على من لم يسق السم . قال الطبيب : هل حسست بذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : نعم عرفت ذلك حين وقع في بطني . قال : فتعالج يا أمير المؤمنين فإني أخاف أن تذهب نفسك . قال : ربي خير مذهوب إليه واللّه لو عمت أن شفائي عند شحمة أذني ما
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 198 | مرتضى الزبيدي