إلى أذني فتناولته . اللهم خر لعمر في لقائك . فلم يلبث إلا أياما حتى مات وقيل : لما حضرته الوفاة بكى فقيل له : ما يبكيك يا أمير المؤمنين ؟ أبشر فقد أحيا اللّه بك سننا وأظهر بك عدلا ! فبكى ثم قال : أليس أوقف فأسأل عن أمر هذا الخلق ، فو اللّه لو عدلت فيهم لخفت على نفسي أن لا تقوم بحجتها بين يدي اللّه إلا أن يلقنها اللّه حجتها ؛ فكيف بكثير مما ضيعنا ؟ وفاضت عيناه ، فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات ، ولما قرب وقت موته قال : أجلسوني ! فأجلسوه فقال : أنا الذي أمرتني فقصرت ونهيتني فعصيت - ثلاث مرات - ولكن لا إله إلا اللّه ، ثم رفع رأسه فأحدّ النظر فقيل له في ذلك فقال : إني لأرى خضرة ؛ ما هم بإنس ولا جن ثم قبض رحمه اللّه .
شرح
رفعت يدي إلى أذني فتناولته . اللهم خر لعمر في لقائك فلم يلبث إلا أياما حتى مات ) رواه ابن أبي الدنيا عن محمد بن الحسين ، حدثنا هشام بن عبد اللّه الرازي ، حدثنا أبو زيد الدمشقي قال :
لما ثقل عمر بن عبد العزيز دعي إليه طبيب فساق . ورواه ابن الجوزي في كتاب الثبات من طريقه .
( وقيل لما حضرته الوفاة بكى فقيل : ما يبكيك يا أمير المؤمنين ؟ أبشر فقد أحيا اللّه بك سننا وأظهر بك عدلا فبكى ثم قال : أليس أوقف فاسأل عن أمر هذا الخلق ، فو اللّه لو عدلت فيهم لخفت على نفسي أن لا تقوم بحجتها بين يدي اللّه إلا أن يلقنها اللّه حجتها فكيف بكثير مما صنعنا ، وفاضت عيناه فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات ) . وقال محمود بن محمد ابن الفضل : حدثنا الميموني ، حدثني عبد اللّه بن كريم ، عن أبي المليح ، عن ميمون بن مهران قال :
كان أكثر دعاء عمر بن عبد العزيز بالموت ، فقلت له : لا تفعل فقد أحيا اللّه بك سننا وأمات بك بدعا . فقال : ألا أكون كالعبد الصالح حين جمع اللّه شمله وأقر عينه قال : ربتَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ[ يوسف : 101 ] .
قال الميموني : وحدثني أبي عن عمه عمر وعن أبيه ميمون قال : رأيت عمر بن عبد العزيز في مرضه وأكثر دعائه الموت فساقه نحوه وزاد : فلما حضره الموت قال له مسلمة بن عبد الملك : يا أمير المؤمنين إنا لا نصيب لك بدينارين إلا كفنا غليظا فازدد على ذلك . فقال : جئني به يا مسلمة فنظر إليه ساعة ثم قال : إن يكن عند ربي خير فلن يرضى لي به حتى يبدلني خيرا منه وإن كان علي ساخطا فأوشك أن يسلبه أعنف السلب ثم مالي كسوة إلا النار أعوذ باللّه من سوء القضاء .
( ولما قرب وقت موته قال : اجلسوني فأجلسوه فقال : أنا الذي أمرتني فقصرت ونهيتني فعصيت ثلاث مرات ، لا إله إلا اللّه ثم رفع رأسه فأحد النظر فقيل له في ذلك . فقال : إني لأرى حضرة ما هم ناس ولا جن قبض ) . رواه أبو نعيم في الحلية عن أبي حامد بن جبلة ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا عباس بن أبي طالب ، حدثنا الحرب بن بهرام ، حدثنا النضر ، حدثني الليث بن أبي رقية قال : لما كان عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي فيه قال : أجلسوني فأجلسوه فساقه إلا أنه لم يقل ثلاث مرات .