شرح
وكل جديد يا أميم إلى البلى * وكل امرئ يوما يصير إلى كانوقال له الهيثم : يا أمير المؤمنين رأيت ابن زياد في هذا المجلس ورأس الحسين بين يديه ، ثم رأيت المختار جالسا ورأس ابن زيادة بين يديه ، ثم رأيت مصعبا جالسا فيه ورأس المختار بين يديه ، وهذا رأس مصعب بين يديك فوجم لها عبد الملك . وقال أبو الحسن المدائني عن أبي زكريا العجلاني : كان عبد الملك يقول : أخاف الموت في شهر رمضان ، فيه ولدت وفيه فطمت وفيه ختمت القرآن وفيه بويع لي بالخلافة . فأنا أخاف الموت فيه فما في شوّال حين أمن الموت في نفسه ووثق بالحياة وكان يقول : للّه در ابن قمئة حيث يقول :كأني وقد خلفت سبعين حجة * خلعت بها عن منكبيّ ردائياويتمثل :رمتني سهام الدهر من حيث لا أرى * فكيف بمن يرمي وليس برام
فلو أنها نبل إذا لاتقيتها * ولكنما أرمي بغير سهام
فافنى وما أفني من الدهر ليلة * ولم يغن ما أفنيت سلك نظامقال له الشعبي : أفلا كما قال لبيد :باتت تشكي إلى الموت مجهشة * وقد حملتك سبعا بعد سبعينا
فإن تزيدي ثلاثا تبلغي أملا * وفي الثلاث وفاء للثمانيناولما بلغ التسعين قال :كأني وقد خلفت تسعين حجة * خلعت بها عن منكبيّ ردائيافقال عبد الملك فأين قول الذي يقول :تطارحني يوم جديد وليلة * هما أبليا عظمي وكل امرئ بالي
وما لليالي لا يغيرن صورتي * وابلين أعمامي وابلين أخوالي
إذا ما سلخت الشهر أهللت مثله * كفى قاتلا سلخ الشهور وإهلاليوقال محمود بن محمد : حدثني أحمد بن أبي طاهر ، حدثنا الزبير بن بكار ، حدثني عمي مصعب ومحمد بن الضحاك عن أبيه قال : دخل أرطأة بن سهية المري على عبد الملك فقال له : أنشدني من شعرك فأنشده :رأيت المرء تأكله الليالي * كأكل الأرض ساقطة الحديد
وما تجد المنية حين تأتي * على نفس ابن آدم من مزيد
واعلم أنها ستكر حتى * توفي نذرها بأبي الوليدفوجم لها عبد الملك وقال له : وما أنت وذكري في شعرك ؟ قال : ما أردت واللّه إلا نفسي يا أمير المؤمنين . أنا أبو الوليد . فقال عبد الملك : إني واللّه أبو الوليد وجمع أصابعه في صدره . قال الزبير : سرق أرطأة هذا المعنى من زيان بن منظور الفزاري قال زيان :