تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وقالت فاطمة بنت عبد الملك بن مروان - امرأة عمر بن عبد العزيز - كنت أسمع عمر في مرضه الذي مات فيه يقول : اللهم أخف عليهم موتي ولو ساعة من نهار . فلما كان
شرح
لئن فجعت بالقرناء يوما * لقد متعت بالأمل البعيد وما عند المنية فوق نفسي * ولا نفس الأحبة من مزيد خلقنا أنفسا وبني نفوس * ولسنا بالجبال ولا الحديدوقال محمود : حدثنا ابن الهيثم قال ، قال العتبي : لما احتضر عبد الملك بن مروان تبطح على فراشه ثم قال : يا دنيا ما أطيب روحك ونسيمك ، يا أهل العافية لا تستقلوا شيئا منها حتى سمع كلامه من كان خارج القصر ثم أنشد :ومن يبق ما لا عدة وصيانة * فلا الشح يبقيه ولا الدهر وافره ومن يك ذا عود صليب يعده * ليكسر عود الدهر فالدهر كاسرهومما يلحق به سليمان بن عبد الملك بن مروان قال الواقدي : حدثنا داود بن خالد ، عن سهيل ابن أبي سهيل وكان خيار أغزاء عن رجاء بن حيوة قال : دخلت على سليمان بن عبد الملك وقد احتضر ، فوجدته قد ثقل واخذته غشية فحرفته إلى القبلة فأفاق فقال : يا رجاء لم يأن لذلك بعد ، ثم كانت ثانية فذهبت لأحرفه فقال : يا رجاء لم يأن لذلك بعد ، ثم أغمي عليه ثالثة فقال : يا رجاء إن كنت تريد أن تحرفني إلى القبلة فمن الآن . اللهم تجاوز عن ذنوبي فإني أشهد أن لا إله إلا أنت ثم مات . وقال أبو الحسن المدائني ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال : لما احتضر سليمان بن عبد الملك قال :إني بني صبية صغار * أفلح من كان له كبارفقال له عمر بن عبد العزيز :أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى[ الأعلى : 14 ، 15 ] فقال سليمان :إن بني صبية صيفيون * أفلح من كان له ربعيون إن بني صبية أطفال * أفلح من كان له رجالفقال عمر :أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَوتلا الآيات . فقال سليمان : اللهم أسألك منقلبا كريما ثم قضى . وقال محمود بن محمد ، حدثنا محمد بن جبلة ، حدثنا عبد اللّه بن هانىء ، حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال : خطب سليمان بن عبد الملك بدابق فقال في خطبته : لست بضرع صغير ولا همّ كبير قد سسنا وساسنا السائسون ، ثم نزل فما أتت عليه جمعة حتى مات . ( وقالت فاطمة بنت عبد الملك بن مروان امرأة عمر بن عبد العزيز ) وابنة عمه : ( كنت أسمع عمر ) رحمه اللّه تعالى : ( في مرضه الذي مات فيه يقول : اللهم أخف عليهم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 197 | مرتضى الزبيدي