تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
حضرهم الموت يتمنون ما نحن فيه ، وإذا حضرنا الموت لم نتمنّ ما هم فيه . وقيل لعبد الملك بن مروان في مرضه الذي مات فيه : كيف تجد يا أمير المؤمنين ؟ قال : أجدني كما قال اللّه تعالى :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ
[ الأنعام : 94 ] الآية . ومات .
شرح
وإذا حضرنا الموت لم نتمن ما هم فيه ) . رواه أبو الحسن المدائني عن سعيد بن بشير عن أبيه أن عبد الملك بن مروان لما حضرته الوفاة قال : أشرفوا بي على الغوطة ففعلوا فرأى غسّالا يلوي ثوبا فقال : يا ليت أني كنت غسالا لا أعيش إلا بما كسبت يوما يوما ، فبلغت كلمة أبا حازم فقال فساقه . ( وقيل لعبد الملك بن مروان في مرضه ) الذي مات فيه : ( كيف تجدك يا أمير المؤمنين ؟ قال : أجدني كما قال اللّه تعالى :وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْالآية ) . رواه ابن أبي الدنيا . قال صاحب كتاب صفوة التاريخ يقال : هو آخر كلام سمع منه . وقال محمود بن محمد بن الفضل ، حدثنا علي بن عثمان النفيلي ، حدثنا أبو مسهر ، حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال : دعا عبد الملك بن مروان بطعامه فوضع بين يديه ثم قال : ائذنوا لابن هاشم خالد بن يزيد بن معاوية . قالوا : أو لم يمت ؟ قال : ائذنوا لأبي عثمان أمية بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد . قالوا أو لم يمت ؟ قال : ائذنوا لأبي زرعة روح بن زنباع . قالوا : أو لم يمت ؟ وقد علم بموتهم ، ولكن أراد أن يتعظ . فقال : ارفعوا الطعام ثم انتحب مليا وقال :ذهبت لداتي وانقضت آثارهم * وغبرت بعدهم ولست بغابر وغبرت بعدهم فاسكن مرة * بطن العقيق ومرة بالظاهرفلم يحل عليه الحول . وقال أيضا : حدثنا محمد بن علي بن بكر النحوي ، حدثنا عمر بن خالد العثماني ، حدثنا شيبة بن الوليد ، عن عمه قال : حضرت موت عبد الملك فلما دفناه قام عبد الرحمن بن خالد بن يزيد على قبره فبكى ثم قال : أنت عبد الملك الذي كنت تعدني فأرجوك وتوعدني فأخافك أمسيت ومالك من الأرض العريضة التي ملكتها بالسيف إلا قيس مضجعك ، ولا من أموالك التي تملكتها بالغلبة إلا ثوباك إن الذي يغتر بالدنيا بعدك المغرور . وكان الشعبي حاضرا فأعجبه وقال أيضا ، حدثنا عبد اللّه بن الهيثم ، حدثنا الأصمعي قال : أثيرت صخرة أيام عبد الملك فوجدوا عليها مكتوبا :ومن يحمد الدنيا لأمر يسرّه * فسوف لعمري عن قليل يلومها إذا أدبرت كانت عناء وحسرة * وإن أقبلت كانت كثيرا همومهافأخبر بذلك عبد الملك فجعل يبكي . وقال أيضا : حدثنا عبيد اللّه بن محمد بن سليمان بن أبي شيخ ، حدثنا محمد بن الحكم الشيباني ، عن عوانة قال : لما قتل عبد الملك مصعب بن الزبير تلقاه أهل الكوفة بالنخيلة فأقبل على الهيثم بن الأسود وعمرو بن حريث يحدثهما ، فجعل عمرو يقول : هذا منزل بناه زياد وهذه مقصورة بناها زياد وهذا بناه المختار فتمثل عبد الملك :