ولما حضرت عبد الملك بن مروان الوفاة نظر إلى غسال بجانب دمشق يلوي ثوبا بيده ثم يضرب به المغسلة ، فقال عبد الملك : ليتني كنت غسالا آكل من كسب يدي يوما بيوم ولم أل من أمر الدنيا شيئا ، فبلغ ذلك أبا حازم فقال : الحمد للّه الذي جعلهم إذا
شرح
يوضع الخبر فسلمنا وقلنا : هل أتاك الخبر يا ابن عباس ؟ قال : وما هو ؟ قلنا : يزيد ينعي معاوية .
فقال : ارفع خوانك يا غلام ثم ظلّ واجما كئيبا مطاطئا رأسه لا يتكلم طويلا ثم رفع رأسه وقال :جبل تزعزع ثم صال بركنه * في البحر لا ارتفعت عليه الأبحرثم قال : اللهم فإنك أوسع لمعاوية . أما واللّه ما كان مثل من كان قبله ولا يكون بعده مثله ، وأن ابنه هذا من صالحي أهل بيته لقومه وما نحن وبنو عمنا هؤلاء إلا كعضوي لقمان قتل صاحبنا غيرهم وقتل صاحبهم غيرنا ، فاغروا بنا وأغرينا بهم ، أما واللّه ما أغراهم بنا إلا أنهم لم يجدوا مثلنا وما أغرانا بهم إلا أنا لم نجد مثلهم ، وقد قال الأوّل : ألطمك لأني لم أجد مثلك . فاتقوا اللّه يا معشر فتيان قريش ولا تقولوا ذهب جد بني أمية ذهب لعمر اللّه جدهم وبقيت بقية هي أكثر مما مضى ، الزموا منازلكم وأدوا بيعتكم قرّب خوانك يا غلام فإنا لنتغدى إذ جاء رسول أمير مكة يقول :
يدعوك الأمير للبيعة . قال : وما تصنعوا برجل قد ذهب منه ما تخافون قل له افرغ مما عندك فإذا سهل الممشي أتيتك فصنعت ما تريد ، فلما خرج الرسول قلنا : يا ابن عباس أتبايع يزيد وهو يشرب الخمر ؟ فقال : إني قلت لكم آنفا تسمعون ولا تعون كم من شارب للخمر وشر منه من لا يشرب الخمر ، ستبايعونه على ما أراد حتى يصلب مصلوب قريش ، فرجع الرسول فقال : إنه لا بدّ أن تأتيه . قال : يا نوار هات ثيابي إن كان لا بدّ ، وما تصنعون برجل قد ذهب منه ما تخافون امتنعوا مما قد أظلكم صبحكم أو مساكم بذلكم ، ثم قام وقمنا معه فأتينا الأمير فبايعه وبايعنا . وقال هشام ابن الكلبي عن عوانة لما احتضر يزيد بن معاوية قال :لعمري لقد عمرت في الملك برهة * ودانت لي الدنيا بوقع البواتر
فاضحى الذي قد كان قبل يسرني * كحمل مضى في المزمنات الغوابر
فيا ليتني لم أغن في الناس ساعة * ولم أغن في لذات عيش مفاخر
وكنت كذي طمرين عاش ببلغة * من العيش حتى صار رهن المقابروقال الزبير بن بكار : حدثني محمد بن الضحاك بن عثمان ، عن أبيه قال : لما حضرت معاوية بن يزيد الوفاة قيل له : اعهد قال : لا أتزوّد مرارتها واترك لبني أمية حلاوتها وكان ناسكا وقال :
ليتني كنت حيضة ولم أعلم أن اللّه عز وجل خلق نارا يعذب بها من عصاه .
( ولما حضر عبد الملك بن مروان ) بن الحكم بن أبي العاص الأموي ( الوفاة نظر إلى غسال بجانب دمشق يلوي ثوبا بيده ويضرب به المغسلة فقال عبد الملك : ليتني كنت غسالا آكل كسب يدي يوما بيوم ولم أل من أمر الدنيا شيئا ، فبلغ ذلك أبا حازم ) سلمة بن دينار الأعرج المدني التابعي ( فقال : الحمد للّه الذي جعلهم إذا حضرهم الموت يتمنون ما نحن فيه ،