نزل بمعاوية الموت قال : يا ليتني كنت رجلا من قريش بذي طوى وأني لم أل من هذا الأمر شيئا .
شرح
وقال صاحب كتاب المتفجعين : حدثنا محمد بن علي بن ميمون العطار ، حدثنا أبو طاهر موسى بن محمد بن عطاء المقدسي ، حدثنا خالد بن يزيد بن صالح المري ، عن يونس بن حليس ، عن الضحاك بن قيس قال : شهدت معاوية وهو يموت فقال : لقد أردفني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم التفت إليّ فقال : ألا أكسوك قميصا ؟ قلت : نعم فخلع قميصه وكساني فلبسته ثم نزعته فدفعته إلى رملة بنت معاوية ، وشهدت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقد قص من شعره وأظفاره فأخذه ودفعه إليّ فجعلته في صرة وختمت عليه ودفعته إلى رملة ثم قال : إذا مت فاجعلوا قميص الذي كسانيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مما يلي جلدي ، وخذوا أظفاره وشعره فاحشوا بها أنفي وفمي وعيني ثم بكى وبكينا ، فلما مات معاوية فعلنا ذلك .
( وقال محمد بن عتبة ) القاضي الشامي روى له ابن ماجة : ( لما نزل بمعاوية الموت قال : يا ليتني كنت رجلا من قريش بذي طوى ) موضع بمكة ( وإني لم أل من هذا الأمر شيئا ) .
رواه ابن أبي الدنيا . وقال محمود بن محمد بن الفضل : حدثنا علي بن عثمان النفيلي ، حدثنا أبو مسهر ، حدثنا خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح المري ، حدثني أبي ، حدثني سعيد بن حريث قال : لما كانت الغداة التي مات معاوية في ليلتها فزع الناس إلى المسجد ولم يكن خليفة بالشام قبله مات فكنت فيمن أتى المسجد ، فلما ارتفع النهار وهم يبكون في الخضراء وابنه يزيد غائب في البرية وهو ولي عهده ، وخليفته يومئذ على دمشق الضحاك بن قيس الفهري إذ قعقع باب النحاس الذي يخرج منه إلى المسجد من الخضراء ، فزلف الناس إلى المقصورة ودونوت فيمن دنا منهم إليها ، فبينا نحن كذلك خرج علينا رجل على يده اليسرى ثياب ملفوفة فإذا هو الضحاك بن قيس الفهري فدنا من المنبر فاتكأ عليه بيده اليسرى ودنا الناس منه فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : يا أيها الناس إني قائل لكم قولا فرحم اللّه امرءا وعى ما سمع مني ولم يزد فيه ولم ينقص ، تعلمون أن معاوية كان أحد العرب مكن اللّه له في البر والبحر ، وأذاقكم معه الخفض والطمأنينة ولذاذة العيش ، وأهوى بيده إلي فيه وأنه قد هلك رحمة اللّه عليه وهذه أكفانه على يدي ونحن مدرجوه فيها ودافنوه وإياها ومخلون بينه وبين ربه ، ثم هي واللّه البلايا بعده والملاحم والفتن وما توعدون إلى يوم القيامة ، ثم دخل الخضراء ثم خرج لصلاة الظهر فصلى بنا الظهر ثم خرجوا بجنازة معاوية ودفنوه .
ومما يلحق به ولده يزيد وحفيده معاوية بن يزيد قال محمود بن محمد بن الفضل : حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الكزبراني ، حدثنا الحسن بن محمد بن أعين ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن مروان ، عن أبيه قال : قال عامر بن مسعود الجمحي : كنا جلوسا في مجلس عند الكعبة إذ مر يزيد ينعي معاوية فقلت لأصحابي : قوموا بنا إلى ابن عباس وهو يومئذ بمكة وقد كفّ بصره ، فنكون أوّل من نخبره ونسمع ما يقول ، فأتيناه فاستأذنا عليه فدخلنا فإذا بين يديه خوان عليه الكفرى ولم