تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وروي عن شيخ من قريش : أنه دخل مع جماعة عليه في مرضه فرأوا في جلده غضونا ، فحمد عليه وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، فهل الدنيا أجمع إلا ما جربنا ورأينا ، أما واللّه لقد استقبلنا زهرتها بجدتنا وباستلذاذنا بعيشنا ، فما لبثتنا الدنيا أن نقضت ذلك منا حالا بعد حال وعروة بعد عروة ، فأصبحت الدنيا وقد وترتنا وأخلقتنا واستلأمت إلينا أف للدنيا من دار ، ثم أف لها من دار . ويروى أن آخر خطبة خطبها معاوية أن قال : أيها الناس إني من زرع قد استحصد وإني قد وليتكم ولن يليكم أحد من بعدي إلا وهو شر مني ، كما كان من قبلي خيرا مني ! ويا يزيد إذا وفى أجلي فول غسلي رجلا لبيبا ، فإن اللبيب من اللّه بمكان ، فلينعم الغسل وليجهر بالتكبير ، ثم أعمد إلى منديل في الخزانة فيه ثوب من ثياب النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقراضة من شعره وأظفاره فاستودع القراضة أنفي وفمي وأذني وعيني ، واجعل الثوب على جلدي دون أكفاني ، ويا يزيد احفظ وصية اللّه في الوالدين ، فإذا أدرجتموني في جديدي ووضعتموني في حفرتي فخلوا معاوية وارحم الراحمين . وقال محمد بن عتبة : لما
شرح
بكى الحرث الجولان من فقد أهله * فحوران منه موحش متضايق( وروي عن شيخ من قريش أنه دخل مع جماعة عليه من مرضه ) الذي توفي فيه ( فرأوا في جلده غضونا ) أي تكسرا ( فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ؛ فهل الدنيا أجمع إلا ما جربنا ورأينا ، أما واللّه لقد استقبلنا زهرتها بجدتنا ) أي بنشاطنا ( وباستلذاذنا بعيشنا فما لبثت الدنيا أن نقضت ذلك منا حالا بعد حال وعروة بعد عروة فأصبحت الدنيا وقد وترتنا وأخلقتنا واستلأمت إلينا ، فأف للدنيا من دار ثم أف لها من دار ) رواه ابن أبي الدنيا في المحتضرين . ( ويروى أن آخر خطبة خطبها معاوية إذ قال : أيها الناس إني من زرع قد استحصد وإني قد وليتكم ولن يليكم أحد من بعدي إلا وهو من شر مني كما كان من قبلي خيرا مني ، ويا يزيد ) يعني ولده ( إذا وفى أجلي فول غسلي رجلا لبيبا فإن اللبيب من اللّه بمكان ، فلينعم الغسل ويجهر بالتكبير ، ثم اعمد ) أي اقصد ( إلى منديل في الخزانة فيه ثوب من ثياب النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقراضة من شعره وأظفاره ، فاستودع القراضة أنفي وفمي وأذني وعيني واجعل الثوب على جلدي دون أكفاني ، ويا يزيد احفظ وصية اللّه في الوالدين ، فإذا ادرجتموني في جديدي ووضعتموني في حفرتي فخلوا معاوية وارحم الراحمين ) . قال ابن أبي الدنيا : حدثني هارون بن سفيان عن عبد اللّه السهمي ، حدثنا تمامة بن كلثوم أن معاوية قال : يا يزيد ، إذا وفي أجلي فولّ غسلي رجلا لبيبا فذكره الخ وفيه : فخلوا بين معاوية وارحم الراحمين .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 192 | مرتضى الزبيدي