تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
هذه الفضيلة كلها أن ذكر الموت يوجب التجافي عن دار الغرور ويتقاضى الاستعداد للآخرة ، والغفلة عن الموت تدعو إلى الانهماك في شهوات الدنيا . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « تحفة المؤمن الموت » ، وإنما قال هذا لأن الدنيا سجن المؤمن إذ لا يزال فيها في عناء من مقاساة نفسه ورياضة شهواته ومدافعة شيطانه ، فالموت إطلاق له من هذا العذاب ، والإطلاق تحفة في حقه . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « الموت كفارة لكل مسلم » . وأراد بهذا : المسلم حقا
شرح
ثم مات على فراشه أعطاه اللّه أجر شهيد » . وعزاه السيوطي في شرح الصدور للطبراني من حديث عمار بلفظ المصنف : ( وإنما سبب هذه الفضيلة كلها أن ذكر الموت يوجب التجافي عن دار الغرور ) أي البعد عنها ، ( ويتقاضى الاستعداد للآخرة ) أي يطالب ، ( والغفلة عن الموت تدعو إلى الانهماك في شهوات الدنيا ) والإكباب عليها . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « تحفة المؤمن الموت » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت ، والطبراني والحاكم من حديث عبد اللّه بن عمرو بسند حسن اه . قلت : ورواه كذلك ابن المبارك في الزهد ، والبيهقي في الشعب . ورواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث جابر . ( وإنما قال هذا لأن الدنيا سجن المؤمن ) كما رواه مسلم من حديث أبي هريرة ( إذ لا يزال فيها في عناء ) أي تعب ( من مقاساة نفسه ورياضة شهواته ومدافعة شيطانه ، فالموت إطلاق له من هذا العذاب والإطلاق تحفة في حقه ) ، فقد روى أحمد من حديث ابن عمرو « الدنيا سجن المؤمن وسنته فإذا فارق الدنيا فارق السجن والسنة . ورواه ابن المبارك في الزهد بلفظ : الدنيا جنة الكافر وسجن المؤمن وإنما مثل المؤمن حين تخرج نفسه كمثل رجل كان في سجن فأخرج منه فجعل يتقلب في الأرض ويتفسخ فيها » . ورواه ابن أبي شيبة في المصنف بلفظ « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فإذا مات المؤمن يخلي سربه حيث شاء » . والسرب بالفتح الطريق كما في الصحاح . وروى ابن أبي شيبة في المصنف ، والمروزي في الجنائز ، والطبراني وأبو نعيم عن ابن مسعود قال : « ذهب صفو الدنيا فلم يبق إلا الكدر فالموت تحفة لكل مسلم » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « الموت كفارة لكل مسلم » ) أي لما يلقاه من الآلام والأوجاع ، وفي رواية « لكل ذنب » . وقال ابن الجوزي : وفي بعض طرق الحديث ما يفهم المراد بالموت الطاعون فإنهم كانوا في الصدر الأول يطلقون الموت ويريدونه به اه . وكأنه يشير إلى خبر البخاري « الطاعون كفارة لكل مسلم » قال العراقي : رواه أبو نعيم في الحلية ، والبيهقي في الشعب ، والخطيب في التاريخ من حديث أنس . قال ابن العربي في سراج المريدين : إنه حسن صحيح وضعفه ابن الجوزي وقد جمعت طرقه في جزء اه . قلت : وكذلك رواه القضاعي في مسند الشهاب كلهم من طريق يزيد بن هارون عن عاصم الأحول عن أنس به . وقال العراقي في أماليه : إنه ورد من طرق يبلغ بها رتبة الحسن ، ولم يصب