يعلم ابن آدم ما أكلتم منها سمينا » ، وقالت عائشة رضي اللّه عنها : يا رسول اللّه هل يحشر مع الشهداء أحد ؟ قال : « نعم من يذكر الموت في اليوم والليلة عشرين مرة » . وإنما سبب
شرح
محذوف وبنصبه بتقدير أعني . وقد جاء بعض في بعض الروايات يعني الموت فتعين النصب ، وقد روي هذا الحديث بزيادات يأتي ذكرها قريبا .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لو تعلم البهائم من الموت ما يعلم ابن آدم ) منه وفي لفظ بنو آدم ( ما أكلتم منها سمينا » ) لأن تذكره ينغص النعمة ويكدر صفو اللذة وذلك مهزل لا محالة .
قال الشيخ الأكبر قدس سره : حقيقة الكشف اطلاع على ظاهر من علم باطن يستجليه إدراك باطن حس من الحواس يحاذي به المطلع حذو مدركات ظاهر حسه ، والخطاب في أمره يختص بمن وقع له في مطالعته حظ كشأن الحواس الظاهرة وبركة الكشف في الحس بمثابة بركة العلم في أمر العلم ينال به واجده غيبا عن ظاهر العين والسمع وسائر الحواس ، فكان من لا كشف له من الناس بمنزلة أعجم الحيوان الذي لا يتقدم بين يدي ظاهر أمره مثل ما ذكره صلّى اللّه عليه وسلم في هذا الحديث ، وكذلك من لا كشف له لما سمنت جبلته وضخمت طبيعته تشبث بدنياه قلبه ولم يجد الزهد في متاع دنياه مساغا انتهى .
قال العراقي : رواه البيهقي في الشعب من حديث أم صبية الجهنية وقد تقدم انتهى .
قلت : هي بضم الصاد المهملة وفتح الموحدة وتشديد التحتية مصغرا صحابية اسمها خولة بنت قيس على الأصح جدة خارجة بن الحرث ، وزعم ابن منده أنها خولة بنت قيس بن فهد ، والصواب الأول وقد رواه أيضا القضاعي في مسند الشهاب ، وفيه عبد اللّه بن أسلم ضعفه الدارقطني ورواه الحاكم والبيهقي والديلمي بسند فيه ضعفاء عن أبي سعيد الخدري ، وذكروا فيه قصة أنه مر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بظبية مربوطة إلى خباء فقالت : يا رسول اللّه حلني حتى أذهب فأرضع خشفي ثم أرجع فقال : « صيد قوم وربيطة قوم » ثم أخذ عليها فحلها فلم يكن إلا قليلا حتى رجعت وقد نفضت ضرعها ، فربطها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم جاء أصحابها فاستوهبها منهم فوهبوها له يعني فأطلقها ثم قال : « لو تعلم الحديث » ولفظ الديلمي « لو علمت البهائم من الموت ما أكلتم منها لحما سمينا » . وعنده من حديث أنس بلا سند « لو أن البهائم التي تأكلون لحومها علمت ما تريدون بها ما سمنت وكيف تسمن أنت يا ابن آدم والموت أمامك » .
( وقالت عائشة رضي اللّه عنها ) قلت : ( يا رسول اللّه هل يحشر مع الشهداء أحد ؟ قال :
« نعم من يذكر الموت في اليوم والليلة عشرين مرة »
قلت : تقدم هذا للمصنف في آخر كتاب التوحيد والتوكل أنه من حديث أنس وعائشة ولفظه :
قيل يا رسول اللّه هل يكون مع الشهداء يوم القيامة غيرهم ؟ فقال : « نعم من ذكر الموت في كل يوم عشرين مرة » . وتقدم هناك أن العراقي قال : لم أقف على إسناده . وذكرنا أن حديث عائشة رواه الطبراني في الأوسط نحوه وفيه « من قال في يوم خمسة وعشرين مرة اللهم بارك في الموت وفيما بعد الموت