تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
شرح
تمر الجنازة بهم فيقول الرجل : ليت أني مكانها » . وروى ابن سعد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : مرض أبو هريرة فأتيت أعوده فقلت : اللهم أشف أبا هريرة . فقال : اللهم لا ترجعها . قال : « يوشك يا أبا مسلم أن يأتي على الناس زمان يكون الموت أحب إلى أحدهم من الذهب الأحمر ، ويوشك يا أبا سلمة إن بقيت إلى قريب يأتي الرجل القبر فيقول يا ليتني مكانك » . وروى المروزي في الجنائز عن مرة الهمداني قال : « تمنى عبد اللّه لنفسه ولأهله الموت فقيل له : تمنيت لأهلك فلم تتمناه لنفسك ؟ فقال : لو أني أعلم أنكم تسلمون على حالكم هذه لتمنيت أن أعيش فيكم عشرين سنة » . وروي عن أبي عثمان قال : بينما ابن مسعود ذات يوم في صفة له وتحته فلانة وفلانة امرأتان ذواتا منصب وجمال وله منهما ولد كأحسن الولد إذ شقشق على رأسه عصفور ثم قذف ذا بطنه فنكته بيده ثم قال : « لأن يموت آل عبد اللّه ثم يتبعهم أحب إلي من أن يموت هذا العصفور » . ورواه صاحب الحلية كذلك . وروى المروزي عن قيس قال : كان صبيان لعبد اللّه يشتدون بين يديه فقال : « ترون هؤلاء لهم أهون علي موتا من عدتهم من الجعلان » . وروى صاحب الحلية من طريق الحسن : حدثنا أبو الأحوص قال : دخلنا على ابن مسعود وعنده بنون ثلاثة كأمثال الدنانير فجعلنا ننظر إليهم ففطن بنا فقال : كأنكم تغبطونني بهم . قلنا : وهل يغبط الرجل إلا بمثل هؤلاء ؟ فرفع رأسه إلى سقف بيت له قصير قد عشش فيه خطاف . فقال : لأن أكون نفضت يدي من تراب قبورهم أحب إلي من أن يقع بيض هذا الخطاف فينكسر . وروى المروزي عن الحسن قال : كان في مصركم هذا رجل عابد فخرج من المسجد فلما وضع رجله في الركاب أتاه ملك الموت فقال : مرحبا لقد كنت إليك بالأشواق فقبض روحه . وروى ابن سعد والمروزي عن خالد بن معدان قال : ما من دابة في بر ولا بحر يسرني أن تفديني من الموت ، ولو كان الموت علما يستبق الناس إليه ما سبقني إليه أحد إلا رجل يغلبني بفضل قوته . وروى صاحب الحلية عنه قال : واللّه لو كان الموت في مكان موضوعا لكنت أول من سبق إليه . وروي أيضا عن عبد ربه بن صالح أنه دخل على مكحول في مرض موته فقال له : عافاك اللّه تعالى . فقال : كلا اللحوق بمن يرجى عفوه خير مع البقاء مع من لا يؤمن شره شياطين الأنس وإبليس وجنوده . وروى ابن عساكر عن ابن مسهر قال : سمعت رجلا قال لسعيد ابن عبد العزيز التنوخي : أطال اللّه تعالى بقاءك فغضب وقال : بل عجل اللّه بي إلى رحمته . وروى صاحب الحلية عن عبيدة بن المهاجر قال : لو قيل من مس هذا العود مات لقمت حتى أمسه . وروي أيضا عن عبد الرحمن الصنابحي قال : الدنيا تدعو إلى فتنة والشيطان يدعو إلى خطيئة ولقاء اللّه خير من المقام معهما . وروى ابن أبي الدنيا في كتاب الموت عن عمرو بن ميمون أنه كان لا يتمنى الموت قال : إني أصلي كل يوم كذا وكذا صلاة حتى أرسل إليه يزيد بن مسلم فتعنته ولقي منه فكان يقول : اللهم الحقني بالأخيار ولا تخلفني مع الأشرار . وروي أيضا عن أم الدرداء قالت : كان أبو الدرداء إذا مات الرجل على الحال الصالحة قال : هنيئا لك يا ليتني كنت مكانك ، فقالت أم الدرداء له في ذلك ، فقال : هل تعلمين يا حمق أن الرجل يصبح مؤمنا ويمسي منافقا يسلب إيمانه وهو لا يشعر فأنا لهذا الميت أغبط مني لهذا بالبقاء في الصلاة والصيام . وروى ابن أبي شيبة في المصنف ، وابن أبي الدنيا عن أبي جحيفة قال : ما من نفس تسرني أن تفديني من الموت ولا نفس
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 14 | مرتضى الزبيدي