تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شرح
كل يوم غنيمة لأداء الفرائض والصلاة وما يرزقه اللّه من ذكره » . وروى ابن أبي الدنيا عن إبراهيم ابن أبي عبلة قال : « بلغني أن المؤمن إذا مات تمنى الرجعة إلى الدنيا ليس ذلك إلا ليكبر تكبيرة أو يهلل تهليلة أو يسبح تسبيحة » .

فصل في جواز تمني الموت والدعاء به لخوف الفتنة في الدين :

روى مالك من حديث أبي هريرة : « لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني كنت مكانه » . وروى مالك والبزار عن ثوبان أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « اللهم إنّي أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت بالناس فتنة فاقبضني إليك غير مفتون » . وروى مالك عن عمر أنه قال : « اللهم قد ضعفت قوتي وكبر سني وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مقصر فما جاوز ذلك إلا الشهر حتى قبض » . وروى أحمد والطبراني في الكبير والخرائطي في مساوىء الأخلاق عن عليم الكندي قال : كنت مع عبس الغفاري على سطح فرأى قوما يتحملون من الطاعون فقال : يا طاعون خذني إليك قالها ثلاثا ، فقال عليم : لم تقول هذا ألم يقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يتمنى أحدكم الموت فإنه عند ذلك انقطاع عمله ولا يرد فيستعتب » . فقال عبس : أنا سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « بادروا بالموت ستة : أمرة السفهاء ، وكثرة الشرط ، وبيع الحكم ، واستخفاف بالدم ، وقطيعة الرحم ، ونشوا يتخذون القرآن مزامير يقدمون الرجل يغنيهم بالقرآن وإن كان أقلهم فقها » قال في الصحاح تحمل بمعنى ارتحل . وروى الحاكم عن الحسن قال : قال الحكيم ابن عمرو : يا طاعون خذني إليك فقيل له : لم تقول هذا ؟ وقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « لا يتمنين أحدكم الموت » . قال : قد سمعت ما سمعتم ، ولكني أبادر ستا : بيع الحكم ، وكثرة الشرط ، وإمارة الصبيان ، وسفك الدماء ، وقطيعة الرحم ، ونشوا يكون في آخر الزمان يتخذون القرآن مزامير » . وروى ابن سعد في الطبقات عن حبيب بن أبي فضالة : أن أبا هريرة ذكر الموت فكأنه تمناه فقال بعض أصحابه : وكيف تتمنى الموت بعد قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس لأحد أن يتمنى الموت لا بر ولا فاجر إما بر فيزداد برا وإما فاجر فيستعتب » . فقال : وكيف لا أتمنى الموت وإنما أخاف أن تدركني ستة : التهاون بالذنب وبيع الحكم وتقاطع الأرحام وكثرة الشرط ونشو يتخذون القرآن مزامير . وروى الطبراني من حديث عمرو بن عبسة « لا يتمنى أحدكم الموت إلا أن يثق بعمله فإن رأيتم ست خصال فتمنوا الموت وإن كانت نفسك في يدك فأرسلها إضاعة الدم ، وإمارة الصبيان ، وكثرة الشرط ، وإمارة السفهاء ، وبيع الحكم ونشو يتخذون القرآن مزامير » . وروى صاحب الحلية من حديث ابن مسعود : « لا يخرج الدجال حتى لا يكون شيء أحب إلى المؤمن من خروج نفسه » . وروى ابن أبي الدنيا عن سفيان قال : « يأتي على الناس زمان يكون الموت أحب إلى قراء العلم ذلك الزمان من الذهب الأحمر » . وعن أبي هريرة قال : « يوشك أن يكون الموت أحب إلى المؤمن من الماء البارد يصب عليه العسل فيشربه » . وعن أبي ذر قال : « ليأتين على الناس زمان