شرح
عمر قال : لما توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جاء أبو بكر حتى دخل عليه ، فلما رآه مسجى قال : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، ثم صلى عليه فرفع أهل البيت عجيجا سمعه أهل المصلى ، فلما سكن ما بهم سمعوا تسليم رجل على الباب صيّت جليد يقول فساقه وفيه بعد قوله : فثقوا فإن المصاب من حرم الثواب ، وفيه : وعوضا من كل هلكة فباللّه فثقوا وإياه فأطيعوا فإن المصاب من حرم الثواب . فقال أبو بكر : هذا الخضر والياس قد حضرا وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلم . قال الحافظ ابن حجر في الإصابة بعد أن أورده : وسيف فيه مقال وشيخه لا يعرف اه .
قلت : هو سعيد بن عبد اللّه بن ضرار بن الأزور روى عن أبيه وعن غيره وفيه وفي أبيه مقال وقد تقدم قريبا .
ثم قال العراقي : وأما ذكر الخضر في التعزية فأنكر النووي وجوده في كتب الحديث وقال : إنما ذكره الأصحاب قلت : بل قد رواه الحاكم في المستدرك من حديث أنس ولم يصححه ولا يصح اه .
قلت : وجدت بخط الشمس الداودي ما نصه : قول الشيخ إن الحاكم لم يصححه صحيح لكنه مشعر بكونه لم يضعفه وليس كذلك فإنه ساقه من رواية عباد بن عبد الصمد ، ثم قال : وعباد ليس من شرط هذا الكتاب اه .
ثم قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القراء من حديث أنس أيضا قال : لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اجتمع أصحابه حوله يبكون ، فدخل عليهم رجل طويل أشعر المنكبين في إزار ورداء يتخطى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى أخذ بعضادتي باب البيت ، فبكى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم أقبل على أصحابه فقال : إن في اللّه عزاء من كل مصيبة وعوضا من كل فائت وخلفا من كل هالك ، فإلى اللّه فانيبوا ونظره إليكم في البلاء فانظروا فإن المصاب من لم يحز الثواب ، ثم ذهب الرجل فقال أبو بكر : عليّ الرجل فنظروا يمينا وشمالا فلم يروا أحدا . فقال أبو بكر : لعل هذا الخضر أخو نبينا صلّى اللّه عليه وسلم جاء يعزينا عليه . ورواه الطبراني في الأوسط وإسناده ضعيف جدا ه .
قلت : قال ابن أبي الدنيا في الكتاب المذكور : حدثنا كامل بن طلحة ، حدثنا عباد بن عبد الصمد ، عن أنس بن مالك قال : لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فساقه ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم في المستدرك ، وهو الذي أشار إليه العراقي بقوله : ولم يصححه ولا يصح أي لأجل عباد فإنه ضعفه البخاري والعقيلي . وقال أبو حاتم : ضعيف جدا ، وقد أخرجه الطبراني في الأوسط عن موسى بن هارون عن كامل وقال : تفرد به عباد عن أنس .
ثم قال العراقي : ورواه ابن أبي الدنيا أيضا من حديث علي بن أبي طالب : لمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جاءآت يسمع حسه ولا يرى شخصه قال : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته إن في اللّه عوضا من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل فائت ، فباللّه فثقوا وإياه فارجوا فإن المحروم من حرم الثواب والسلام عليكم . فقال علي : تدرون من هذا ؟ هذا الخضر عليه