وفي رواية : أن أبا بكر رضي اللّه عنه لما بلغه الخبر دخل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - وهو يصلي على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعيناه تهملان وغصصه ترتفع كقصع الجرة ، وهو في ذلك جلد الفعل والمقال - فأكب عليه فكشف عن وجهه وقبل جبينه وخديه ومسح وجهه وجعل يبكي ويقول : بأبي أنت وأمي ونفسي وأهلي طبت حيا وميتا انقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحد من الأنبياء والنبوّة ، فعظمت عن الصفة وجللت عن البكاء ، وخصصت حتى صرت مسلاة وعممت حتى صرنا فيك سواء ، ولولا أن موتك كان اختيارا منك لجدنا لحزنك بالنفوس ، ولولا أنك نهيت عن البكاء لأنفذنا عليك ماء العيون ، فأما لا نستطيع نفيه عنا فكمد وادكار محالفان لا يبرحان ، اللهم فأبلغه عنا ، أذكرنا يا محمد صلى اللّه عليك عند ربك ولنكن من بالك ، فلو لا ما خلفت من السكينة لم يقم أحد لما خلفت من الوحشة ، اللهم أبلغ نبيك عنا واحفظه فينا .
شرح
وفي رواية : أن أبا بكر ) رضي اللّه عنه ( لما بلغه الخبر دخل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يصلي على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعيناه تهملان ) أي تسيلان بالدموع ، ( وغصصه ترتفع ) جمع الغصة بالضم وهو ما يغص به الإنسان من طعام أو غيظ على التشبيه ومعنى ترتفع أي تكثر ( كقصع الجرة ) الجرة بكسر الجيم ما تخرجه الإبل كروشها فتحسوه ( وهو مع ذلك جلد العقل والمقال ) أي ثابت العقل فيهما . ( فأكب عيه فكشف عن وجهه وقبّل جبينه وخديه ومسح وجهه وجعل يكبر ويقول : بأبي أنت وأمي ونفسي وأهلي طبت حيا وميتا ، انقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحد من الأنبياء وهو النبوة ، فعظمت عن الصفة وجللت عن البكاء وخصصت حتى صرت مسلاة ) أي بحيث يتسلون بك ، ( وعممت حتى صرنا فيك سواء ، ولولا أن موتك كان اختيارا منك ) إذا خيّرت بينه وبين الخلد ( لجدنا لحزنك بالنفوس ، ولولا أنك نهيت عن البكاء لأنفدنا ) أي أفنينا ( عليك ماء العيون ) أي مدامع العيون ، ( فأما ما لا نستطيع نفيه عنا ) أي لا نقدر على إزالته ( فكمد وادكار محالفان ) أي ملازمان ( لا يبرحان . اللهم فابلغه عنا . اذكرنا يا محمد صلى اللّه عليك عند ربك ولنكن من باللف ، فلو لا ما خلفت من السكينة لم يقم أحد لما خلفت في الوحشة . اللهم أبلغ نبيك عنا واخلفه فينا ) . قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الضراء من حديث ابن عمر بسند ضعيف جاء أبو بكر ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مسجّى فكشف الثوب عن وجه الحديث الخ انتهى .
قلت : ولفظه : جاء أبو بكر وعيناه تهملان وزفراته تتردد وغصصه تتصاعد وترتفع ، فدخل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وفيه : ما لم ينقطع لموت أحد من الناس ولم يقل وهو النبوة وقال : فعظمت عن القصة والباقي سواء .