تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ . . .
[ آل عمران : 144 ] الآية ، فكأن الناس لم يسمعوا هذه الآية إلا يومئذ .
شرح
رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْالآية فكأن الناس لم يسمعوا هذه الآية إلا يومئذ ) قال العراقي : رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة أن أبا بكر رضي اللّه عنه اقبل على فرس من مسكنه بالسخ حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة ، فتيمّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو مغشى بثوب حبرة فكشف عن وجه ثم أكب عليه فقبله وبكى ، ثم قال : بأبي وأمي أنت واللّه لا يجمع اللّه عليك موتين أما الموتة التي كتبت عليك فقدمتها . ولهما من حديث ابن عباس أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس الحديث وفيه : لكان الناس لم يعلموا أن اللّه أنزل هذه الآية حتى تلاها . لفظ البخاري فيهما انتهى . قلت : وفي لفظ للبخاري عنها أن عمر قام يقول : واللّه ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فجاء أبو بكر فكشف عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقبّله وقال : بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا ، والذي نفسي بيده لا يذيقك اللّه الموتتين أبدا ، ثم خرج فقال : أيها الحالف على رسلك ! فلما تكلم أبو بكر جلس عمر فحمد اللّه أبو بكر فاثنى عليه وقال : من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت وقال :إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَوقال :وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُالآية قال : فنشج الناس يبكون . وروى الحافظ أبو محمد حمزة بن الحارث بسنده إلى سالم بن عبيد الأشجعي قال : أقبل أبو بكر حتى دخل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو مسجّى فرفع البرد عن وجهه ووضع فاه على فيه واستنشأ الريح ثم سجاه والتفت إلينا فقال :وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُالآية . وقالإِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَيا أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت . قال عمر فو اللّه لكأني لم أتل هذه الآية قط . قال الطبري في الرياض : وأخرج الترمذي معناه بتمامه . وروى أحمد من حديث عائشة سجيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثوبا فجاء عمر والمغيرة بن شعبة فاستأذنوا الحديث وفيه : ثم جاء أبو بكر فرفعت الحجاب فنظر إليه فقال : إنا للّه وإنا إليه راجعون . مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وأما حديث ابن عباس فسيأتي ذكره قريبا . وروى ابن أبي شيبة من حديث ابن عمر : أن أبا بكر مرّ بعمر وهو يقول : ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولا يموت حتى يقتل اللّه المنافقين . قال : وكانوا أظهروا الاستبشار ورفعوا رؤوسهم ، فقال : أيها الرجل إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد مات ألم تسمع اللّه تعالى يقول :إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَوقال :وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ[ الأنبياء : 34 ] ثم أتى المنبر الحديث ، قال أبو عبد اللّه القرطبي : وفي هذا أدل دليل على شجاعة الصديق رضي اللّه عنه ، فإن الشجاعة حدّها ثبوت القلب عند حلول المصائب ، ولا مصيبة أعظم من موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فظهرت عنده شجاعته وعلمه . قال الناس : لم يمت واضطرب الأمر فكشفه الصديق بهذه الآية فرجع عمر عن مقالته التي قالها .