تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
[ الزمر : 30 - 31 ] وبلغ أبا بكر الخبر وهو في بني الحرث بن الخزرج فجاء ودخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فنظر إليه ثم أكب عليه فقبله ثم قال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ما كان اللّه ليذيقك الموت مرتين ، فقد واللّه توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم خرج إلى الناس فقال : أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد رب محمد فإنه حي لا يموت . قال اللّه تعالى :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ، أَ فَإِنْ
شرح
الحالف على رسلك كما سيأتي . وعزا الطبري في الرياض النضرة إلى تخريج الحافظ أبي محمد حمزة بن الحرث عن سالم بن عبيد الأشجعي قال : لما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان أجزع الناس عمر بن الخطاب قال : فأخذ بقيام سيفه وقال : لا أسمع أحدا يقول مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلا ضربته بسيفي هذا . قال فقال الناس : يا سالم اطلب صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال : فخرجت إلى المسجد فإذا بأبي بكر فلما رأيته أجهشت بالبكاء ، فقال : يا سالم أمات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقلت : إن هذا عمر بن الخطاب يقول : لا أسمع أحدا يقول مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلا ضربته بسيفي هذا الحديث . وذكر الطبري أيضا أنه لما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سلّ عمر سيفه وتوعد من يقول مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان يقول إنما أرسل إليه كما أرسل إلى موسى عليه السلام فلبث عن قومه أربعين ليلة واللّه إني لأرجو أن يقطع أيدي رجال وأرجلهم ، وروى أحمد من حديث عائشة قالت : سجيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثوبا فجاء عمر والمغيرة بن شعبة فاستأذنوا فأذنت لهما ، وجذبت الحجاب فنظر عمر إليه فقال : واغشياه ثم قاما ، فقال المغيرة لعمر : يا عمر مات ؟ قال : كذبت إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يموت حتى ينفي اللّه المنافقين . وروى ابن أبي شيبة عن ابن عمر أن أبا بكر مرّ بعمر وهو يقول : ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولا يموت حتى يقتل اللّه المنافقين . ( وبلغ أبا بكر ) رضي اللّه عنه ( الخبر وهو في بني الحرث بن الخزرج ) قبيلة من الأنصار وكانت مساكنهم بالسخ قرب المدينة ، وكان أبو بكر قد تزوّج حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الأغر الأنصارية كذا نسبها ابن سعد ، وكان قد سكن بها هناك وفي رواية عروة عن عائشة استأذن أبو بكر لما رأى من النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يأتي بنت خارجة فأذن له ، فجاء ( ودخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فنظر إليه ثم أكب عليه فقبله ثم قال : بأبي أنت وأمي ما كان اللّه ليذيقك الموت مرتين ) . قيل : هو على حقيقته . وأشار بذلك للرد على من زعم أنه سيحيى فيقطع أيدي رجال لأنه لو صح ذلك للزم أن يموت موتة أخرى ، فأخبر أنه أكرم على اللّه من أن يجمع عليه موتتين كما جمعهما على غيره كالذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ، وكالذي مرّ على قرية وهذا أوضح الأجوبة وأسلمها ، وقيل : أراد لا يموت موتة أخرى في القبر كغيره إذ يحيى ليسأل ثم يموت ، وقيل : لا يجمع بين موتة نفسك وموتة شريعتك . وقيل : كنى بالموت الثاني عن الكرب أي لا يلقى بعد كرب هذا الموت كربا آخر كذا في فتح الباري . ( فقد واللّه توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم خرج إلى الناس فقال : أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد رب محمد فإنه حي لا يموت . قال اللّه تعالىوَما مُحَمَّدٌ إِلَّا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 150 | مرتضى الزبيدي