تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
والمنتهى . وعلى كل حال ففي ذكر الموت ثواب وفضل ، فإن المنهمك أيضا يستفيد بذكر الموت التجافي عن الدنيا إذ ينغص عليه نعيمه ويكدر عليه صفو لذته . وكل ما يكدر على الإنسان اللذات والشهوات فهو من أسباب النجاة . بيان فضل ذكر الموت كيفما كان :
شرح
من تحري أمانيهم ، وأفضل لهم عند اللّه من قبل أن اللّه أحكم الحاكمين ، ( وعلى كل حال ففي ذكر الموت ثواب وفضل ، فإن المنهمك أيضا يستفيد بذكر الموت التجافي عن الدنيا ، إذ يتنغص عليه نعيمه ويكدر عليه صفو لذته ، وكل ما يكدر على الإنسان اللذات والشهوات فهو من أسباب النجاة ) .

بيان فضيلة ذكر الموت كيفما كان :

ولنقدم أولا ما يتعلق ببدو الموت ، ثم بما ورد في النهي عن تمنيه ، ثم بما ورد في فضل طول الحياة في طاعة اللّه تعالى ، ثم نتبعه بذكر فضيلته فأقول : روى أبو نعيم في الحلية عن مجاهد في قوله تعالى :وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَقال : ما بين الموت والبعث . وقال أحمد في الزهد ، وابن أبي شيبة في المصنف معا : حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن حبيب بن الشهيد عن الحسن قال : لما خلق اللّه آدم وذريته قالت الملائكة : إن الأرض لا تسعهم ، فقال : إني جاعل موتا . قالوا : إذا لا يهنأهم العيش . قال : إني جاعل أملا . وفي الحلية عن مجاهد قال : لما أهبط آدم عليه السلام إلى الأرض قال له ربه : ابن للخراب ولد للموت . وروى البيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة : إن ملكا ينادي يا بني آدم لدوا للموت وابنوا للخراب ، ومن حديث الزبير : ما من صباح يصبح على العباد إلا وصارخ يصرخ لدوا للموت واجمعوا للفناء وابنوا للخراب . وروى أحمد في الزهد من طريق عبد الواحد بن زيد قال ، قال عيسى ابن مريم عليه السلام : يا بني آدم لدوا للموت وابنوا للخراب تفنى نفوسكم وتبلى دياركم ، وروى الثعلبي في التفسير عن كعب قال : صاح ورشان عند سليمان عليه السلام فقال : أتدرون ما يقول هذا . قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : يقول لدوا للموت وابنوا للخراب .

فصل فيما ورد في النهي عن تمني الموت والدعاء به لضر ينزل في المال والجسد :

روى الباوردي والطبراني والحاكم من حديث الحكم بن عمرو الغفاري ، وأحمد من حديث عبس الغفاري ، وأحمد أيضا والطبراني وأبو نعيم في الحلية من حديث خباب « لا يتمنين أحدكم الموت » . ورواه الشيخان من حديث أنس بزيادة « لضر نزل به فإن كان ولا بد متمنيا فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي » . ورواه بهذه الزيادة أيضا الطيالسي وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وقال : حسن صحيح والنسائي وابن ماجة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 11 | مرتضى الزبيدي