هذا ؟ قال ما أنا بذلك بأعلم منك ؛ إنما هي صحف أو كتب تلقى إلي فيها أسماء ، وقال وهب بن منبه كان ملك من الملوك أراد أن يركب إلى أرض ، فدعا بثياب ليلبسها فلم تعجبه فطلب غيرها حتى لبس ما أعجبه - بعد مرات - وكذلك طلب دابة فأتي بها فلم تعجبه ، حتى أتي بدواب فركب أحسنها ، فجاء إبليس فنفخ في منخره نفخة فملأه كبرا . ثم سار وسارت معه الخيول وهو لا ينظر إلى الناس كبرا فجاءه رجل رث الهيئة فسلم فلم يرد عليه السلام ، فأخذ بلجام دابته فقال أرسل اللجام فقد تعاطيت أمرا عظيما ؛ قال إن لي إليك حاجة قال إصبر حتى أنزل قال لا الآن ، فقهره على لجام دابته فقال اذكرها قال ، هو سر ، فأدنى له رأسه فساره وقال ، أنا ملك الموت ! فتغير لون الملك
شرح
كتب تلقى إليّ فيها أسماء ) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف فقال : حدثنا عبد اللّه بن نمير ، عن الأعمش ، عن خيثمة قال : أتى ملك الموت سليمان بن داود عليهما السلام وكان له صديقا فقال له سليمان : مالك تأتي أهل البيت فتقبضهم جميعا وتدع أهل البيت إلى جنبهم لا تقبض منهم أحدا ؟ قال : لا أعلم بما أقبض منهما إنما أكون تحت العرش فتلقى إليّ صكاك فيها أسماء . وروى ابن عساكر عن خيثمة قال ، قال سليمان عليه السلام لملك الموت : إذا أردت أن تقبضني فاعلمني بذلك . قال : ما أنا أعلم بذلك منك إنما هي كتب تلقى إليّ فيها تسمية من يموت . وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن ملكا استأذن ربه أن يهبط إلى إدريس عليه السلام فاتاه فسلم عليه فقال له إدريس عليه السلام : هل بينك وبين ملك الموت شيء ؟ قال : ذلك أخي من الملائكة . قال : هل تستطيع ان تنفعني عنده بشيء ؟ قال : أما أن يؤخر شيئا أو يقدمه فلا ، ولكن سأكلمه فيرفق بك عند الموت ، فقال : اركب بين جناحي فركب إدريس عليه السلام فصعد إلى السماء العليا فلقي ملك الموت وإدريس عليه السلام بين جناحيه فقال له الملك : إن لي إليك حاجة . قال : علمت حاجتك تكلمني في إدريس وقد محي اسمه ولم يبق من أجله إلا نصف طرفة عين ، فمات إدريس عليه السلام بين جناحي الملك . وروى أحمد في الزهد وابن أبي الدنيا عن معمر قال : بلغني أن ملك الموت لا يعلم متى يحضر أجل الانسان حتى يؤمر بقبضه . وروى ابن أبي الدنيا عن ابن جريج قال :
بلغنا أنه يقال لملك الموت . اقبض فلانا في وقت كذا في يوم كذا .
( وقال ) أبو عبد اللّه ( وهب بن منبه ) اليماني رحمه اللّه تعالى : ( كان ملك من الملوك أراد أن يركب إلى أرض فدعا بثياب ليلبسها فلم تعجبه فطلب غيرها حتى لبس ما أعجبه بعد مرات ، وكذلك طلب دابة فأتي بها فلم تعجبه حتى أتي بدواب فركب أحسنها ، فجاء إبليس فنفخ في منخره نفخة فملأه كبرا ثم سار وسارت معه الخيول وهو لا ينظر إلى الناس كبرا ، فجاءه رجل رث الهيئة فسلم فلم يرد عليه السلام ، فأخذ بلجام دابته فقال :
ارسل اللجام فقد تعاطيت أمرا عظيما . قال : إن لي إليك حاجة . قال : اصبر حتى أنزل .
قال : لا الآن فقهره على لجام دابته ، فقال : اذكرها . قال : هو سر فأدنى له رأسه ) أي قربه