يديه يتناول منها ما يشاء ، قال وهو يبشره بأنه خليل اللّه عز وجل . وقال سليمان بن داود عليهما السلام لملك الموت عليه السلام ما لي لا أراك تعدل بين الناس تأخذ هذا وتدع
شرح
( ودحيت له الأرض فتركت مثل الطست بين يديه يتناول منها ما يشاء ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت ، وأبو الشيخ في العظمة ، عن أشعث . وروى أحمد في الزهد ، وأبو الشيخ في العظمة ، وأبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال : جعلت الأرض لملك الموت مثل الطست يتناول منها حيث شاء ، وجعل له أعوانا يتوفون الأنفس ثم يقبضها منهم . وروى ابن أبي الدنيا من طريق الحسن بن عمارة ، عن الحكم أن يعقوب عليه السلام قال لملك الموت : ما من نفس منفوسة إلا وأنت تقبض روحها . قال : نعم . قال : فكيف وأنت عندي ههنا والأنفس في أطراف الأرض ؟
قال : إن اللّه سخر لي الدنيا فهي كالطست يوضع قدام أحدكم فيتناول من أي أطرافها شاء كذلك الدنيا عندي . وروى الدينوري في المجالسة عن أبي قيس الأودي قال ؛ قيل لملك الموت : كيف تقبض الأرواح ؟ قال : ادعوها فتجيبني . وروى ابن أبي الدنيا ، وأبو الشيخ ، وأبو نعيم عن شهر بن حوشب قال : ملك الموت جالس والدنيا بين ركبتيه واللوح الذي فيه آجال بني آدم في يديه ، وبين يديه ملائكة قيام وهو يعرض اللوح لا يطرف ، فإذا أتوا على أجل عبد قال اقبضوا هذا . وروى ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس أنه سئل عن نفسين اتفق موتهما في طرفة عين واحد في المشرق وآخر في المغرب كيف قدر ملك الموت عليهما ؟ قال : ما قدرة ملك الموت على أهل المشارق والمغارب والظلمات والهواء والنجوم إلا كرجل بين يديه مائدة يتناول من أيها شاء . وروى جويبر في تفسيره عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : ملك الموت الذي يتوفى الأنفس كلها وقد سلط على ما في الأرض كما سلط أحدكم على ما في راحتيه ومعه ملائكة من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، فإذا توفى نفسا طيبة دفعها إلى ملائكة الرحمة وإذا توفى نفسا خبيثة دفعها إلى ملائكة العذاب . وروى ابن أبي الدنيا ، وأبو الشيخ عن أبي المثنى الحمصي قال : إن الدنيا سهلها وجبالها بين فخذي ملك الموت ومعه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، فيقبض الأرواح فيعطي هؤلاء لهؤلاء - يعني ملائكة الرحمة وملائكة العذاب - قيل : فإذا كانت ملحمة وكان السيف مثل البرق . قال : يدعوها فتأتيه الأنفس . وروى ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد قال : قيل يا رسول اللّه ملك الموت واحد والزحفان يلتقيان بين المشرق والمغرب وما بين ذلك من السقط والهلاك ؟ فقال « إن اللّه حوّى الدنيا لملك الموت حتى جعلها كالطست بين يدي أحدكم فهل يفوته منها شيء » .
( قال ) الراوي وهو أشعث بن أسلم الذي تقدم ذكره . ( وهو ) الذي ( بشّره بأنه خليل اللّه عز وجل ) هذا القول قد رواه ابن أبي الدنيا عن ابن مسعود ، وابن عباس قال : لما اتخذ اللّه إبراهيم خليلا سأل ملك الموت ربه ، أن يأذن له بذلك ، فأذن له ، فجاء إبراهيم فبشره فقال :
الحمد للّه وقد ذكر بتمامه قريبا .
( وقال سليمان بن داود عليه ) وعلى أبيه ( السلام لملك الموت عليه السلام : ما لي لا أراك تعدل بين الناس تأخذ هذا وتدع هذا ؟ قال : ما أنا بذلك بأعلم منك إنما هي صحف أو