وكانوا يستحبون أن يذكر للعبد محاسن عمله عند موته لكي يحسن ظنه بربه .
شرح
بالرخص لعلي ألقى اللّه عز وجل وأنا حسن الظن به ) رواه أبو نعيم في الحلية عن أبي حامد بن جبلة ، حدثنا محمد بن إسحاق قال : سمعت سوار بن عبد اللّه قال : سمعت المعتمر يقول ؛ قال أبي فذكره .
( وكانوا يستحبون أن يذكر للعبد محاسن عمله عند موته لكي يحسن ظنه بربه ) ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن باللّه ، عن إبراهيم النخعي بلفظ : أن يلقنوا العبد بمحاسن عمله .
ورواه أيضا محمود بن محمد في كتاب المتفجعين . ومما يليق إيراده في الباب ما رواه الشيخان عن جابر قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول قبل وفاته بثلاث « لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن باللّه » . واخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن ، وزاد « فإن قوما قد أرداهم سوء ظنهم باللّه فقال تعالى :وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ[ فصلت : 23 ] .
وروى ابن عساكر من حديث أنس « لا يموتن أحدكم حتى يحسن الظن باللّه فإن حسن الظن باللّه ثمن الجنة » . وروى ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن مسعود قال : « واللّه الذي لا إله غيره لا يحسن أحد الظن باللّه إلا أعطاه اللّه ظنه » . وروى ابن المبارك وأحمد والطبراني من حديث معاذ « إن شئتم أنبأتكم ما أوّل ما يقول اللّه للمؤمنين يوم القيامة ، وما أوّل ما يقولون له » قلنا : نعم يا رسول اللّه .
قال « فإن اللّه يقول للمؤمنين هل أحببتم لقائي ؟ فيقولون : نعم يا ربنا ، فيقول : لم ؟ فيقولون :
رجونا عفوك ومغفرتك . فيقول : قد وجبت لكم مغفرتي » .
وروى ابن أبي الدنيا في حسن الظن ، والبيهقي في الشعب ، وابن عساكر ، عن أبي غالب صاحب أبي أمامة قال : كنت بالشام فنزلت على رجل من قيس من خيار الناس وله ابن أخ مخالف له يأمره وينهاه ويضربه فلا يطيعه ، فمرض الفتى فبعث إلى عمه فأبى أن يأتيه فأتيته أنا به حتى أدخلته عليه ، فأقبل عليه يشتمه ويقول : أي عدوّ اللّه ألم تفعل كذا ؟ قال : أرأيت أي عم لو أن اللّه دفعني إلى والدتي ما كانت صانعة بي ؟ قال : كانت واللّه تدخلك الجنة . قال : فو اللّه للّه ارحم بي من والدتي ، فقبض الفتى ودفنه عمه فلما سوى اللبن سقطت منه لبنة فوثب عمه فتأخر قلت : ما شأنك ؟ قال : ملىء قبره نورا وفسح له مدّ البصر .
وروى ابن أبي الدنيا فيه ، والبيهقي في الشعب عن حميد قال : كان لي ابن أخت مرهق فمرض فأرسلت إلى أمه فأتيتها فإذا هي عند رأسه تبكي ، فقال : يا خال ما يبكيها ؟ قلت : ما تعلم منك ، قال : أليس إنما ترحمني ؟ قلت : بلى ، قال : فإن اللّه أرحم بي منها ، فلما مات أنزلته القبر مع غيري فذهبت أسوّى لبنة فاطلعت في اللحد فإذا هو مدّ بصري ، فقلت لصاحبي : وأنت ما رأيت ؟ قال :
نعم فليهنك ذاك . قال : فظننت انه بالكلمة التي قالها .