أفرقه قال هيهات انقطعت عنك المهلة ! فهلا كان ذلك قبل حضور أجلك ؟ فقبض روحه .
وروي أن رجلا جمع مالا فأوعى ولم يدع صنفا من المال إلا اتخذه ، وابتنى قصرا وجعل عليه بابين وثيقين وجمع عليه حرسا من غلمانه ، ثم جمع أهله وصنع لهم طعاما وقعد على سريره ورفع إحدى رجليه على الأخرى وهم يأكلون فلما فرغوا قال يا نفس انعمي لسنين فقد جمعت لك ما يكفيك فلم يفرغ من كلامه حتى أقبل إليه ملك الموت في هيئة رجل عليه خلقان من الثياب في عنقه مخلاة يتشبه بالمساكين ، فقرع الباب بشدة عظيمة قرعا أفزعه وهو على فراشه ، فوثب إليه الغلمان وقالوا ما شأنك فقال : ادعوا إلي مولاكم فقالوا : وإلى مثلك يخرج مولانا ؟ قال : نعم فأخبروه بذلك فقال : هلا فعلتم به وفعلتم ، فقرع الباب قرعة أشد من الأولى ، فوثب إليه الحرس فقال أخبروه أني ملك الموت فلما سمعوه ألقى عليهم الرعب ووقع على مولاهم الذل والتخشع ، فقال قولوا له قولا لينا وقولوا هل تأخذ به أحدا فدخل عليه وقال إصنع في مالك ما أنت صانع ، فإني لست بخارج منها حتى أخرج روحك فأمر بما له حتى وضع بين يديه فقال حين رآه لعنك اللّه من مال ! أنت شغلتني عن عبادة ربي ومنعتني أن أتخلى لربي ، فأنطق اللّه المال فقال لم
شرح
امهالا ( حتى أفرقه ) على من يستحقه . ( قال : هيهات انقطعت عنك المهلة ! فهلا كان ذلك قبل حضور أجلك ؟ فقبض روحه ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت .
( وروي أن رجلا جمع مالا فأوعى ) أي استكثر منه وحفظه ( ولم يدع صنفا من المال إلا اتخذه وابتنى قصرا وجعل عليه بابين وثيقين ) أي محكمين ، ( وجمع عليه حرسا من غلمانه ، ثم جمع أهله وصنع لهم طعاما وقعد على سريره ورفع إحدى رجليه عن الأخرى وهم يأكلون ، فلما فرغوا قال : يا نفس انعمي سنين قد جمعت لك ما يكفيك ، فلم يفرغ من كلامه حتى أقبل إليه ملك الموت في هيئة رجل عليه خلقان من الثياب في عنقه مخلاة يتشبه بالمساكين ، فقرع الباب بشدة عظيمة قرعا أفزعه وهو على فراشه ، فوثب إليه الغلمة وقالوا : ما شأنك ؟ فقال : ادعوا لي مولاكم . قالوا : وإلى مثلك يخرج مولانا ؟ قال : نعم فأخبروه بذلك فقال : هلا فعلتم به وفعلتم فقرع الباب قرعة أشد من القرعة الأولى ، فوثب إليه الحرس فقال : أخبروه أني ملك الموت ، فلما سمعوه ألقى عليهم الرعب ووقع على مولاهم الذل والتخشع ، فقال : قولوا له قولا لينا وقولوا هل تأخذ به أحدا فدخل عليه وقال : إصنع في مالك ما أنت صانع فإني لست بخارج منها حتى أخرج نفسك ، فأمر بماله حتى وضع بين يديه فقال حين رآه : لعنك اللّه من مال أنت شغلتني عن عبادة ربي ومنعتني أن