واضطرب لسانه ثم قال دعني حتى أرجع إلى أهلي وأقضي حاجتي وأودعهم قال لا واللّه لا ترى أهلك وثقلك أبدا ! فقبض روحه فخر كأنه خشبة ، ثم مضى فلقي عبدا مؤمنا في تلك الحال فسلم عليه فرد عليه السلام فقال إن لي إليك حاجة أذكرها في أذنك فقال هات فساره وقال : « أنا ملك الموت ! فقال أهلا ومرحبا بمن طالت غيبته علي فو اللّه ما كان في الأرض غائب أحب إليّ أن ألقاه منك ! فقال ملك الموت إقض حاجتك التي خرجت لها ، فقال ما لي حاجة أكبر عندي ولا أحب من لقاء اللّه تعالى ! قال فاختر على أي حال شئت أن أقبض روحك ؟ فقال تقدر على ذلك ؟ قال نعم إني أمرت بذلك ، قال : فدعني حتى أتوضأ وأصلي ثم أقبض روحي وأنا ساجد ، فقبض روحه وهو ساجد .
وقال أبو بكر بن عبد اللّه المزني جمع رجلا من بني إسرائيل مالا فلما أشرف على الموت قال لبنيه : أروني أصناف أموالي ؟ فأتي بشيء كثير من الخيل والإبل والرقيق وغيره فلما نظر إليه بكى تحسرا عليه ، فرآه ملك الموت وهو يبكي فقال له : ما يبكيك ؟
فوالذي خولك ما أنا بخارج من منزلك حتى أفرق بين روحك وبدنك ! قال : فالمهلة حتى
شرح
إليه ( فسارّه ) أي تكلم في أذنه سرا ( وقال : أنا ملك الموت فتغير لون الملك واضطرب لسانه ، ثم قال : دعني حتى أرجع إلى أهلي وأقضي حاجتي وأودعهم . قال : لا واللّه لا ترى أهلك وثقلك أبدا فقبض روحه فخرّ ميتا كأنه خشبة ثم مضى فلقي عبدا مؤمنا في تلك الحال ، فسلم عليه فردّ عليه السلام فقال : إن لي حاجة أذكرها في أذنك ، فقال : هات فسارّه ، وقال : أنا ملك الموت . فقال : أهلا ومرحبا بمن طالت غيبته عليّ فو اللّه ما كان في الأرض غائب أحب إلي أن ألقاه منك ، فقال ملك الموت : اقض حاجتك التي خرجت لها .
فقال : مالي حاجة أكبر عندي ولا أحب من لقاء اللّه تعالى قال : فاختر على أي حال شئت أن أقبض روحك . فقال : تقدر على ذلك ؟ قال : نعم إني أمرت بذلك . قال : فدعني حتى أتوضأ وأصلي واقبض روحي وأنا ساجد فقبض روحه وهو ساجد ) . رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت .
( وقال ) أبو عبد اللّه ( بكر بن عبد اللّه المزني ) البصري ثقة ثبت جليل مات سنة ست ومائة روى له الجماعة : ( جمع رجل من بني إسرائيل مالا ، فلما أشرف على الموت قال لبنيه :
أروني أصناف أموالي فأتي بشيء كثير من الخيل والإبل والرقيق وغيره ، فلما نظر إليه بكى تحسرا عليه ، فرآه ملك الموت وهو يبكي فقال له : ما يبكيك ؟ فوالذي خوّلك ) أي أنعم عليك به ( ما أنا بخارج من منزلك حتى أفرق بين روحك وبدنك ! قال : فالمهلة ) أي أعطني