تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
يخاف » وقال ثابت البناني . كان شاب به حدة وكان له أم تعظه كثيرا وتقول له : يا بني إن لك يوما فاذكر يومك ، فلما نزل به أمر اللّه تعالى أكبت عليه أمه وجعلت تقول له : يا بني قد كنت أحذرك مصرعك هذا وأقول إن لك يوما ، فقال : يا أمه إن لي ربا كثير المعروف وإني لأرجو أن لا يعدمني اليوم بعض معروفه ، قال ثابت : فرحمه اللّه بحسن ظنه بربه . وقال جابر بن وداعة : كان شاب به رهق فاحتضر ، فقالت له أمه : يا بني توصي بشيء ؟ قال : نعم ، خاتمي لا تسلبينيه فإن فيه ذكر اللّه تعالى فلعل اللّه يرحمني ، فلما دفن رؤي في المنام فقال : أخبروا أمي أن الكلمة قد نفعتني وأن اللّه قد غفر لي . ومرض أعرابي فقيل له إنك تموت ، فقال : أين يذهب بي ؟ قال : إلى اللّه ، قال : فما كراهتي أن أذهب إلى من لا يرى الخير إلا منه . وقال أبو المعتمر بن سليمان : قال أبي لما حضرته الوفاة يا معتمر حدثني بالرخص لعلي ألقى اللّه عز وجل وأنا حسن الظن به .
شرح
( وقال ثابت ) بن أسلم ( البناني ) التابعي العابد رحمه اللّه تعالى : ( كان شاب به حدّة ) أي نشاط إلى اللهو واللعب ، ( وكانت له أم تعظه كثيرا وتقول له : يا بني إن لك يوما فاذكر يومك ، فلما نزل به أمر اللّه تعالى أكبّت عليه أمه تقول له : يا بني قد كنت أحذرك مصرعك هذا وأقول : إن لك يوما ، فقال ) الشاب : ( يا أمه إن لي ربا كثير المعروف وإني لأرجو أن لا يعدمني اليوم بعض معروفه . قال ثابت : فرحمه اللّه بحسن ظنه بربه ) . رواه ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن باللّه . ورواه أبو نعيم في الحلية عن أبي محمد بن حيان ، حدثنا الحسن بن هارون ، حدثنا هارون بن عبد اللّه ، حدثنا سيار ، حدثنا جعفر ، حدثنا ثابت قال : كان شاب به رهق ، فكانت أمه تعظه فساقه . وفي آخره قال ثابت رحمه اللّه حسن ظنه باللّه في حالته تلك . ( وقال جابر بن وداعة ) بفتح الواو : ( كان شاب به رهق ) محركة أي نشاط ( فاحتضر ) أي حضره الموت ( فقالت له أمه : يا بني توصي بشيء ؟ قال : نعم خاتمي لا تسلبنيه فإن فيه ذكر اللّه تعالى ، فلعل اللّه يرحمني ، فلما دفن رؤي في المنام فقال : أخبروا أمي أن الكلمة قد نفعتني وأن اللّه قد غفر لي ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن باللّه . ( ومرض اعرابي فقيل له : إنك تموت . فقال : أين يذهب بي ؟ فقالوا إلى اللّه . قال : فما كراهتي أن أذهب إلى من لا يرى الخير إلا منه ) ، رواه ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن باللّه . ( وقال ) أبو محمد ( المعتمر بن سليمان ) البصري ثقة مات سنة سبع وثمانين وقد جاوز الثمانين روى له الجماعة . ( قال أبي ) سليمان بن طرخان التيمي نزل في التيم فنسب إليهم ثقة عابد مات سنة ثلاث وأربعين وهو ابن سبع وتسعين روى له الجماعة ، ( لما حضرته الوفاة : يا معتمر حدثني
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 112 | مرتضى الزبيدي