تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وأما حسن الظن : فهو مستحب في هذا الوقت - وقد ذكرنا ذلك في كتاب الرجاء - وقد وردت الأخبار بفضل حسن الظن باللّه دخل واثلة بن الأسقع على مريض فقال : أخبرني كيف ظنك باللّه ؟ قال أغرقتني ذنوب لي وأشرفت على هلكة ولكني أرجو رحمة ربي ! فكبر واثلة وكبر أهل البيت بتكبيره وقال : اللّه أكبر سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « يقول اللّه تعالى أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء » ودخل النبي صلّى اللّه عليه وسلم على شاب وهو يموت فقال : « كيف تجدك ، قال أرجو اللّه وأخا ذنوبي ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ما اجتمعا في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه اللّه الذي يرجوه وآمنه من الذي
شرح
( وأما حسن الظن ) باللّه تعالى ؛ ( فهو مستحب في هذا الوقت - وقد ذكرنا ذلك في كتاب الرجاء - وقد وردت الأخبار بفضل حسن الظن باللّه ) من ذلك : ( دخل ) واثلة بالمثلثة ( بن الأسقع ) بالقاف بن كعب الليثي رضي اللّه عنه صحابي مشهور نزل الشام وعاش إلى سنة خمس وثمانين وله مائة وخمس سنين . روى له الجماعة . ( على مريض فقال : أخبرني كيف ظنك باللّه ؟ قال : أغرقتني ذنوب لي وأشرفت على هلكة ولكني أرجو رحمة ربي ، فكبّر واثلة ) رضي اللّه عنه ( وكبّر أهل البيت بتكبيره وقال : اللّه أكبر سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « يقول اللّه تعالى أنا عند ظن عبدي فليظن بي ما شاء » ) قال العراقي : رواه ابن حبان بالمرفوع منه وقد تقدم وأحمد والبيهقي في الشعب به جميعا اه . قلت : ورواه بالرفع فقط ابن أبي الدنيا والحكيم والطبراني وابن عدي والحاكم وتمام بلفظ : « قال اللّه عز وجل » فساقه . ورواه الشيرازي في الألقاب من حديث أنس ، وفي لفظ للطبراني ، وابن حبان من حديث واثلة بلفظ : « أنا عند ظن عبدي بي إن ظن خيرا فخير وإن ظن شرا فشر » وروى الجملة الأولى فقط الطبراني من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ، وروى أحمد وابن حبان من حديث أبي هريرة بلفظ : « إن ظن خيرا فله وإن ظن شرا فله » . ( ودخل النبي صلّى اللّه عليه وسلم على شاب وهو يموت فقال : « كيف تجدك ؟ » فقال : أرجو اللّه وأخاف ذنوبي فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما اجتمعا في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه اللّه الذي يرجو وآمنه من الذي يخاف » ) رواه أحمد والترمذي وابن ماجة من حديث أنس وقد تقدم في كتاب الخوف والرجاء ، ورواه القشيري في الرسالة فقال : سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : حدثنا أبو العباس الأصم ، حدثنا الخضر بن أبان الهاشمي ، حدثنا سوار ، حدثنا جعفر ، عن ثابت عن أنس فذكره . وروى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن الحسن قال : بلغني عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « قال ربكم لا أجمع على عبدي خوفين ، ولا أجمع له أمنين فمن خافني في الدنيا أمنته في الآخرة ، ومن أمنني في الدنيا أخفته في الآخرة » . ورواه أبو نعيم في الحلية عن شداد بن أوس موصولا . وروى ابن المبارك في الزهد عن ابن عباس قال : « إذا رأيتم بالرجل الموت فبشروه ليلقى ربه وهو حسن الظن باللّه وإذا كان حيا فخوّفوه » .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 111 | مرتضى الزبيدي