تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وينبغي للملقن أن لا يلح في التلقين ولكن يتلطف ، فربما لا ينطق لسان المريض فيشق عليه ذلك ويؤدي إلى استثقاله التلقين وكراهيته للكلمة ويخشى أن يكون ذلك سبب سوء الخاتمة .
شرح
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب المرض والكفارات ، وابن منيع في مسنده من حديث أبي هريرة : « يا أبا هريرة ألا أخبرك بأمر حق من تكلم به في أول مضجعه من مرضه نجاه اللّه من النار » . قلت : بلى . قال : « لا إله إلا اللّه يحيي ويميت وهو حي لا يموت ، وسبحان اللّه رب العباد والبلاد ، والحمد للّه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه على كل حال اللّه أكبر كبرياء ربنا وجلاله وقدرته بكل مكان . اللهم إن كنت أمرضتني لتقبض روحي في مرضي هذا فاجعل روحي في أرواح من سبقت له منك الحسنى ، وأعذني من النار كما أعذت أولئك الذين سبقت لهم منك الحسنى ، فإن مت في مرضك ذلك فإلى رضوان اللّه والجنة ، وإن كنت قد اقترفت ذنوبا تاب اللّه عليك » . وروى ابن عساكر عن علي رضي اللّه عنه قال : سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كلمات من قالهن عند وفاته دخل الجنة « لا إله إلا اللّه الحليم الكريم ثلاث مرات الحمد للّه رب العالمين ثلاث مرات . تبارك الذي بيده الملك يحيي ويمييت وهو على كل شيء قدير » وروى سعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، والمروزي عن أم الحسن قالت : كنت عند أم سلمة فجاءها إنسان فقال : فلان بالموت . فقالت : انطلق فإذا رأيته احتضر فقل : سلام على المرسلين والحمد للّه رب العالمين . ( وينبغي للملقن أن لا يلح في التلقين ولكن يتلطف ، فربما لا ينطلق لسان المريض فيشق عليه ذلك ويؤدي إلى استثقاله التلقين وكراهيته للكلمة ويخشى أن يكون ذلك سبب سوء الخاتمة ) كما روى الديلمي من حديث أبي هريرة : « لقنوا موتاكم لا إله إلا اللّه ولا تملوهم فإنهم في سكرات الموت » وقد تقدم قريبا . وروى أبو القاسم القشيري في أماليه من حديث أبي هريرة : « إذا ثقلت مرضاكم فلا تملوهم قول لا إله إلا اللّه ولكن لقنوهم فإنه لم يختم به لمنافق قط » . تنبيه : وقع للمصنف في الدرة الفاخرة ونهى عن الإكثار بها عليهم . قال السيوطي في أماليه : ينبغي ضبط نهي بضم النون مبنيا للمفعول لا بالفتح مبنيا للفاعل معطوفا على قال ، لأن النهي عن ذلك لم يرد في الحديث ، وإنما ذكره السلف والفقهاء اه . قلت : بل قد ورد في ذلك من حديث أبي هريرة الذي عند الديلمي ، والذي عند القشيري وقد ذكرا قبل ذلك . فصل ومن أظرف ما وقع في ذلك : ما قال البيهقي في الشعب ، أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال : سمعت أبا بكر محمد بن عبد العزيز لواعظ يقول : سمعت أبا جعفر محمد بن علي الساوي وراق أبي