تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
قلت : وكذلك رواه الخطيب في التاريخ وابن لآل في مكارم الأخلاق ، والديلمي في مسند الفردوس ولفظهم : « فشق أعضاءه فلم يجده عمل خيرا ثم شق قلبه فلم يجد فيه خيرا ففك لحييه » والباقي سواء . ومما يناسب في الباب ما رواه الحاكم في تاريخه ، والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس : « افتحوا على صبيانكم أول كلمة بلا إله إلا اللّه ، ولقنوهم عند الموت لا إله إلا اللّه فإنه من كان أوّل كلامه لا إله إلا اللّه وآخر كلامه لا إله إلا اللّه ثم عاش ألف سنة ما سئل عن ذنب واحد » . قال البيهقي : متن غريب لم نكتبه إلا بهذا الإسناد . وروى أبو نعيم في الحلية من طريق مكحول ، عن واثلة بن الأسقع رفعه : « أحضروا موتاكم ولقنوهم لا إله إلا اللّه وبشروهم بالجنة فإن الحليم من الرجال والنساء يتحير عند ذلك المصرع » الحديث . وروى الطبراني والبيهقي في كتابيه الشعب والدلائل عن عبد اللّه بن أبي أوفى قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه إن ههنا غلاما قد احتضر ، فيقال له لا إله إلا اللّه فلا يستطيع أن يقولها . قال : « أليس كان يقولها في حياته » . قالوا : بلى : « قال : « فما منعه منها عند موته » ؟ فنهض النبي صلّى اللّه عليه وسلم ونهضت معه حتى أتى الغلام ، فقال : « يا غلام قل لا إله إلا اللّه » . قال : لا أستطيع أن أقولها . قال : « ولم » قال : لعقوق والدتي . قال : « أحية هي » . قال : نعم . قال : « ارسلوا إليها » فجاءته فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ابنك هو » ؟ قالت : نعم . قال : « أرأيت لو أن نارا أججت فقيل لك إن لم تشفعي فيه دفناه في هذه النار » . فقالت : إذا كنت أشفع له . قال : « فاشهدي اللّه واشهدينا بأنك قد رضيت » فقالت : قد رضيت عن ابني . فقال : « يا غلام قل لا إله إلا اللّه » فقال : لا إله إلا اللّه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الحمد للّه الذي أنقذه من النار » . وروى ابن عساكر عن عبد الرحمن المحاربي قال : حضرت رجلا الوفاة فقيل له : قل لا إله إلا اللّه . قال : لا أقدر كنت أصحب قوما يأمروني بشتم أبي بكر وعمر . وروى أبو يعلى والحاكم بسند صحيح من حديث طلحة وعمر رضي اللّه عنهما : إني لأعلم كلمة لا يقولها رجل حضره الموت إلا وجد روحه لها روحة حين تخرج من جسده وكانت له نورا يوم القيامة ، وفي لفظ إلا نفّس اللّه عنه وأشرق لونه ورأى ما يسره لا إله إلا اللّه . وروى أبو نعيم في الحلية عن فرقد السبخي قال : إذا حضر العبد الوفاة قال الملك صاحب الشمال لصاحب اليمين : خفف ، فيقول صاحب اليمين : لا أخفف لعله يقول لا إله إلا اللّه فأكتبها . وروى الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة وأبي سعيد معا : من قال عند موته لا إله إلا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوّة إلا باللّه لا تطعمه النار أبدا . وروى الحاكم من حديث سعد بن أبي وقاص : هل أدلكم على اسم اللّه الأعظم ؟ دعاء يونس لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، فأيما مسلم دعا بها في مرضه أربعين يوما مرة فمات في مرضه ذلك أعطي أجر شهيد ، وإن برئ بريء مغفورا له .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 108 | مرتضى الزبيدي