تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
شرح
ملك الموت فقالت له مثل ذلك . فقال : إن الذين أرسلني أحق بالطاعة منك ، فأخذ من وجه الأرض كلها من طيبها وخبيثها فجاء به إلى ربه فصبّ عليه من ماء الجنة فصار حما مسنونا فخلق منه آدم عليه السلام . وروى أبو حذيفة إسحاق بن بشير في كتاب المبتدأ عن ابن إسحاق عن الزهري نحوه ، وسمى الملك المرسل أولا إسرافيل ، والثاني ميكائيل . وروى ابن عساكر من طريق السدي عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة عن ابن مسعود وناس من الصحابة نحوه ، وسمى المرسل أولا جبريل ، والثاني ميكائيل . وروى ابن عساكر أيضا عن يحيى بن خالد نحوه ، وسمى الأول جبريل ، والثاني ميكائيل . وقال في آخره : فسماه ملك الموت ووكله بالموت . وروى ابن أبي شيبة ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الشعب ، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن سابط قال : يدبر أمر الدنيا أربعة : جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، فأما جبريل فصاحب الجنود والريح ، وأما ميكائيل فصاحب القطر والنبات ، وأما ملك الموت فموكل بقبض الأنفس ، وأما إسرافيل فهو يتنزل عليهم بالأمر . وفي لفظ بما يؤمرون . وروى أبو الشيخ في العظمة عن الربيع بن أنس أنه سئل عن ملك الموت هل هو وحده الذي يقبض الأرواح ، قال : هو الذي يلي أمر قبض الأرواح ، وله أعوان على ذلك غير أن ملك الموت هو الرئيس ، وكل خطوة منه من المشرق إلى المغرب . قلت : أين تكون أرواح المؤمنين ؟ قال : عند السدرة . وروى ابن أبي الدنيا عن ابن عباس في قوله تعالى :فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً[ النازعات : 5 ] قال : ملائكة تكون مع ملك الموت يحضرون الموتى عند قبض أرواحهم ، فمنهم من يعرج بالروح ، ومنهم من يؤمن على الدعاء ، ومنهم من يستغفر للميت حتى يصلى عليه ويدلى في حفرته . وروى أيضا عن عكرمة في قوله تعالى :وَقِيلَ مَنْ راقٍ[ القيامة : 27 ] قال : أعوان ملك الموت يقول بعضهم لبعض : من يرقى بروحه من أسفل قدمه إلى موضع خروج نفسه . فصل روى أبو نعيم عن الأعمش قال : كان ملك الموت يظهر للناس فيأتي الرجل فيقول : اقض حاجتك فإني أريد أن أقبض روحك فشكى فأنزل الداء وجعل الموت . وروى أحمد والبزار والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة . كان ملك الموت يأتي الناس عيانا ، فأتى موسى عليه السلام فلطمه ففقأ عينه فأتى ربه فقال : يا رب عبدك موسى فقأعيني ولولا كرامته عليك لشققت عليه . قال له : اذهب إلى عبدي فقل له : فليضع يده على جلد ثور فله بكل شعرة وارت يده سنة فأتاه فقال له : ما بعد هذا ؟ قال : الموت . قال : فالآن . قال : فشمه شمة فقبض روحه ورد اللّه إليه عينه فكان بعد يأتي الناس خفية . وروى أبو حذيفة إسحاق بن بشر في المبتدأ عن ابن عمر قال : قال ملك الموت : يا رب قد اشتقت إلى لقائك فأعطاه ريحانة فشمها فقبض فيها . وروى أبو الشيخ عن محمد بن المنكدر أن ملك الموت قال لإبراهيم عليه السلام : إن ربك يأمرني أن أقبض نفسك بأيسر ما قبضت نفس مؤمن . قال فإني أسألك بحق الذي أرسلك أن تراجعه فيّ فقال : إن خليلك
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 102 | مرتضى الزبيدي