السلام إلى النار أو بعفو اللّه وتمنى بعضهم أن يبقى في النزع أبدا ولا يبعث لثواب ولا عقاب . فخوف سوء الخاتمة قطع قلوب العارفين وهو من الدواهي العظيمة عند الموت .
وقد ذكرنا معنى سوء الخاتمة وشدة خوف العارفين منه في كتاب الخوف والرجاء ، وهو لائق بهذا الموضع . ولكنا لا نطول بذكره وإعادته .
شرح
من الحسن . قال : فاتيت الحسن فأخبرته فركب إليه ، فلما دخل عليه قال لأهله : ارقدوني فجلس فما زال يقول أعوذ باللّه من النار ومن سوء الحساب .
وقال محمود بن محمد بن الفضل في كتاب المتفجعين : حدثنا أحمد بن الأسود الحنفي ، حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثني صلت بن دينار ، حدثني عروة صاحب الخمر أنه شهد جابر بن زيد عند موته يتبرأ من قريب وزحاف ومن الأباضية . قال : وقيل ما تشتهي ؟ قال : نظرة من الحسن فاعلم الحسن فجاءه ، فقال : يا أبا سعيد قد نزل بي الموت فما تأمرني ؟ فقال : ليست بساعة صلاة ولا صيام ولكن عليك بحسن الظن باللّه .
( وقال ) أبو عبد اللّه ( محمد بن واسع ) البصري العابد رحمه اللّه تعالى ( عند الموت : يا اخوتاه عليكم السلام إلى النار أو يعفو اللّه ) . رواه أبو نعيم في الحلية ، عن عبد اللّه بن محمد ، حدثنا أحمد بن الحسين ، حدثنا أحمد بن إبراهيم ، حدثنا سعيد بن عامر قال : سمعت حزما يحدث قال : قال محمد بن واسع : يا اخوتاه تدرون أين يذهب بي واللّه الذي لا إله إلا هو إلى النار أو يعفو اللّه عني . وقال ابن الجوزي في كتاب الثبات : أخبرنا عبد الملك بن أبي القسم ، أنبأنا محمد بن علي العمري ، أخبرنا أبو الفضل محمد بن محمد الفامي ، أخبرنا أبو سعيد محمد بن أحمد المرواني ، حدثنا محمد بن المنذر ، حدثنا عبد اللّه بن يحيى ، حدثنا العتبي قال : حدثني محمد بن عبد اللّه مولى الثقفيين قال : دخلنا على محمد بن واسع وهو يقضي فقال : يا اخوتاه هبوني وإياكم سألنا اللّه الرجعة فاعطاكموها ومنعنيها فلا تخسروا أنفسكم .
( وتمنى بعضهم أن يبقى في النزع أبدا ولا يبعث لثواب ولا عقاب ، فخوف سوء الخاتمة قطع قلوب العارفين وهي من الدواهي العظيمة عند الموت ، وقد ذكرنا معنى سوء الخاتمة وشدة خوف العارفين منه في كتاب الخوف والرجاء وهو لائق بهذا الموضع ، ولكننا لا نطول بذكره وإعادته ) . هذه فصول نذكر فيها ما يتعلق بمقدمات الموت وبمن دنا أجله وكيفية الموت وشدته ، وما جاء في ملك الموت وأعوانه ومن يحضر الميت من الملائكة وغيرهم .