إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 100
وتغير السمع والبصر ، فإذا لم يتذكر من نزل به ذلك ولم يتب ناديته إذا قبضته : ألم أقدم إليك رسولا بعد رسول ، ونذيرا بعد نذير ، فأنا الرسول الذي ليس بعدي رسول ، وأنا النذير الذي ليس بعدي نذير . وروى أبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال : أما من مرض يمرضه العبد إلا رسول ملك الموت عنده حتى إذا كان آخر مرض يمرضه العبد أتاه ملك الموت فقال : أتاك رسول بعد رسول فلم تعبأ به وقال : أتاك رسول يقطع اثرك من الدنيا . وروى البخاري من حديث أبي هريرة : « عذر اللّه إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة » يقال : أعذر الأمر أي بالغ فيه فلم يترك لصاحبه عذرا . فصل فيمن دنا أجله وكيفية الموت وشدته : روى عبد اللّه ابن الإمام أحمد في زوائد الزهد ، عن يوسف بن يعقوب الحنفي قال : بلغنا أن يعقوب عليه السلام لما أتاه البشير قال له : ما أدري ما أثيبك اليوم إلا أنه هوّن اللّه عليك سكرات الموت . وروى الطبراني وأبو نعيم من حديث ابن مسعود : إن نفس المؤمن تخرج رشحا وأن نفس الكفر تسيل كما تسيل نفس الحمار وان المؤمن ليعمل الخطيئة فيشدد بها عليه عند الموت ليكفر بها عنه ، وان الكافر ليعمل الحسنة فيسهل عليه عند الموت فيجزى بها . وروى الدينوري في المجالسة عن وهيب بن الورد يقول اللّه تعالى : إني لا أخرج أحدا من الدنيا وأنا أريد أن أرحمه حتى أوفيه بكل خطيئة كان عملها سقما في جسده ومصيبة في أهله وولده وضيقا في معاشه وإقتارا في رزقه ، حتى أبلغ منه مثاقيل الذر فإن بقي عليه شيء شددت عليه الموت حتى يفضي إليّ كيوم ولدته أمه ، وعزتي لا أخرج عبدا من الدنيا وأنا أريد أن أعذبه حتى أوفيه بكل حسنة عملها صحة في جسده وسعة في رزقه ورغدا في عيشه وأمنا في سربه ، حتى أبلغ منه مثاقيل الذر ، فإن بقي له شيء هوّنت عليه الموت حتى يفضي إليّ وليس له حسنة يتقي بها النار . وروى ابن ماجة من حديث عائشة إن المؤمن ليؤجر في كل شيء حتى في الكظ عند الموت . وروى ابن أبي الدنيا عن عمار بن نصر عن قتيبة قال : سمعت شيخا يقول : سمعت الضحاك بن حمزة يقول : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الموت فقال : « أدنى جبذات الموت بمنزلة مائة ضربة بالسيف » . قال السيوطي في الآمالي : هو حديث ضعيف معضل ، والضحاك بن حمرة بضم الحاء المهملة وسكون الميم واسطي نزل الشام من أتباع التابعين أرسل عن أنس ، ضعفه يحيى بن معين والنسائي وغيرهما ، ووثقه ابن حبان وبقية مدلس ، وقد أبهم شيخه . ويقرب منه ما رواه الحارث بن أبي أسامة من طريق ابن أبي داود عن زيد بن أسلم عن عطاء ابن يسار رفعه : « معالجة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف ، وما من مؤمن يموت إلا وكل عرق منه يألم على حدته وأقرب ما يكون عدو اللّه منه في تلك الساعة » . ورواه ابن أبي الدنيا عن إسحاق بن حاتم عن عبد المجيد بن عبد العزيز ، عن مروان بن سالم ، عن أبي حسين البرجمي رفعه