تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
شرح
بأطول منه ، وفيه : « وإن إبليس عدوّ اللّه أقرب ما يكون من العبد في ذلك الموطن عند فراق الدنيا وترك الأحباء » . وروى أبو نعيم من حديث واثلة بن الأسقع : « والذي نفسي بيده لمعاينة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف » . وروى الخطيب من حديث أنس : « لمعالجة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف » . وروى أحمد في الزهد من حديث أنس : « إن الملائكة تكتنف العبد وتحبسه ولولا ذلك لكان يعدو في الصحاري والبراري من شدة سكرات الموت » قال في الصحاح اكتنفوه أحاطوا به . وروى أبو الشيخ في كتاب العظمة ، عن الفضيل بن عياض أنه قيل له : ما بال الميت تنزع نفسه وهو ساكت ، وابن آدم يضطرب من القرصة : قال إن الملائكة توثقه . وروى أحمد في الزهد عن ابن عباس قال : آخر شدة يلقاها المؤمن الموت . وروى أبو نعيم والمروزي والبيهقي في الشعب عن عمر بن عبد العزيز قال : ما أحب أن يهوّن على سكرات الموت لأنه آخر ما يؤجر به المسلم . وروى ابن أبي الدنيا عن أنس قال : لم يلق ابن آدم شيئا قط منذ خلقه اللّه أشد عليه من الموت . وروى سعيد بن منصور عن محمد بن كعب قال إن أشد ما يلقى ابن آدم من أمر الآخرة الموت . وروي عن زيد بن أسلم أن رجلا قال لكعب : ما الداء الذي لا دواء له ؟ قال : الموت . قال زيد بن أسلم : إن الموت دواؤه رضوان اللّه . وروى ابن أبي الدنيا عن الحسن قال : أشد ما يكون من الموت على العبد إذا بلغت الروح التراقي ، فعند ذلك يضرب ويعلو نفسه . قال السيوطي : قد اختص الشهيد بأن لا يجد من ألم الموت ما يجد غيره . روى الطبراني من حديث أبي قتادة : الشهيد لا يجد ألم القتل إلا كما يجد أحدكم القرصة . وروى ابن أبي الدنيا عن محمد بن كعب القرظي قال : بلغني أن آخر من يموت ملك الموت يقال له يا ملك الموت مت ، فيصرخ عند ذلك صرخة لو سمعها أهل السماوات والأرض لماتوا فزعا ثم يموت . وروي عن زياد النميري قال : قرأت في بعض الكتب أن الموت أشد على ملك الموت منه على جميع الخلق .

فصل فيما يتعلق بدواهي الموت الثلاثة :

روى ابن أبي حاتم ، وابن أبي شيبة في المصنف ، عن ابن عباس في قوله تعالى :حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا[ الأنعام : 61 ] قال : أعوان ملك الموت من الملائكة . وروى أبو الشيخ في تفسيره عن إبراهيم النخعي مثله وزاد ثم يقبضها ملك الموت منهم بعد ، وروى أبو الشيخ في كتاب العظمة عن وهب ابن منبه قال : إن الملائكة الذين يقرنون بالناس هم الذين يتوفونهم ويكتبون لهم آجالهم ، فإذا توفوا النفس دفعوها إلى ملك الموت وهو كالعاقب يعني العشار الذي يؤدي من تحته . وروى ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : لما أراد اللّه تعالى أن يخلق آدم عليه السلام بعث ملكا من حملة العرش يأتي بتراب من الأرض ، فلما هوى ليأخذ قالت الأرض : أسألك بالذي أرسلك أن لا تأخذ مني اليوم شيئا يكون للنار منه نصيب غدا فتركها فلما رجع إلى ربه قال : ما منعك أن تأتي بما أمرتك ؟ قال : سألتني بك فأرسل آخر فقال مثل ذلك حتى أرسلهم كلهم فأرسل