إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 104
بيان ما يستحب من أحوال المحتضر عند الموت : اعلم أن المحبوب عند الموت من صورة المحتضر هو الهدوء والسكون . ومن لسانه أن يكون ناطقا بالشهادة ، ومن قلبه أن يكون حسن الظن باللّه تعالى . أما الصورة : فقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : ارقبوا الميت عند ثلاث : إذا رشح جبينه ودمعت عيناه ويبست شفتاه فهي من رحمة اللّه قد نزلت به ، وإذا غط غطيط المخنوق واحمر لونه واربدت شفتاه فهو من عذاب اللّه قد نزل به » . بيان ما يستحب من أحوال المحتضر عند الموت : وفيه بيان علامة الخير والأمر بتحسين الظن باللّه والخوف منه ، وبيان ما يشاهد من أسرار الملكوت . ( اعلم ) وفقك اللّه تعالى ( أن المحبوب عند الموت من صورة المحتضر ) يقال : حضره الموت واحتضره أشرف عليه فهو في النزع وهو محضور ومحتضر بالفتح ( هو الهدوء والسكون ) أي عدم الانزعاج في ظاهره من الجوارح ، ( و ) المحبوب ( من لسانه أن يكون ناطقا بالشهادة ) أي بكلمتها وهي لا إله إلا اللّه ، ( و ) المحبوب ( من قلبه أن يكون حسن الظن باللّه تعالى . أما الصور ؛ فقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ارقبوا الميت عند ثلاث إذا رشح جبينه ودمعت ) وفي نسخة ذرفت ( عيناه ويبست شفتاه فهي من رحمة اللّه تعالى قد نزلت به ، وإذا غطّ غطيط المخنوق واحمرّ لونه وازبدت شفتاه فهو من عذاب اللّه قد نزل به » ) قال العراقي : رواه الحكيم والترمذي في نوادر الأصول من حديث سلمان ولا يصح اه . قلت : وكذلك رواه الخليلي في مشيخته ولفظهما » ارقبوا الميت عند وفاته فإذا ذرفت عيناه ورشح جبينه وانتشر منخراه فهي رحمة من اللّه قد نزلت به ، وإذا غطّ غطيط البكر المخنوق وكمد لونه وازبد شدقاه فهو عذاب من اللّه قد نزل به » وقد وردت في رشح الجبين أحاديث أوردها السيوطي في أمالي الدرة الفاخرة . فصل [ من علامات خاتمة الخير ] ومن علامات خاتمة الخير ما رواه الترمذي والحاكم من حديث أنس : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا استعمله » قيل : كيف يستعمله ؟ قال : « يوفقه لعمل صالح قبل الموت » . وروى أحمد والحاكم من حديث عمرو بن الحمق : « إذا أحب اللّه عبدا عسله » قالوا : وما عسله ؟ قال : « يوفق له عملا صالحا بين يدي أجله حتى يرضى عنه جيرانه » . وروى ابن أبي الدنيا من حديث عائشة : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا بعث إليه قبل موته بعام ملكا يسدده ويوفقه حتى يموت على خير أحايينه ، فيقول الناس : مات فلان على خير أحايينه ، فإذا حضر ورأى ما أعدّ له جعل يتهوّع نفسه من الحرص على