في لقاء اللّه ، ومن كانت راحته في لقاء اللّه تعالى فيوم الموت يوم سروره وفرحه وأمنه وعزه وشرفه . وقيل لجابر بن زيد - عند الموت - : ما تشتهي ؟ قال : نظرة إلى الحسن ، فلما دخل عليه الحسن قيل له : هذا الحسن ! فرفع طرفه إليه ثم قال : يا إخواناه الساعة واللّه أفارقكم إلى النار أو إلى الجنة . وقال محمد بن واسع - عند الموت - : يا إخواناه عليكم
شرح
الراء جمع طرفه ، وهي المستحدث من المال كالطريف والطارف وهو خلاف التليد والتالد . وقوله :
ليبتهشن في النهاية . يقال للإنسان إذا نظر إلى شيء فأعجب واشتهاه وأسرع نحوه قد بهش إليه . وفي الصحاج بهش إليه يبهش بهشا إذا ارتاح له وخف إليه . وقوله : تنزو الروح في الصحاح ينزو إلى كذا أي ينازع إليه ويسرع ويثب إليه وفي النهاية نحوه ، وقيل : تنزو أي تنسل . وقوله : دائبا من الدؤب أي جادا تعبا . وقوله : عنقا من العذاب أي طائفة منه . وقوله : كالصياصي بمهملتين وهي قرون البقر جمع صيصة بالتخفيف والسفود كتنور الحديدة التي يشوي بها اللحم والنحاس لا لهب فيه والتأجج بجيمين التوقد . وقوله : دهما يحتمل أن يكون بضم أوله أي سودا فيكون جمع دهماء ، ويحتمل أن يكون بفتحه أي عددا كثيرا ، فيكون مفردا والجمع دهوم . وقوله : فتقوضه بقاف ثم واو ثم ضاد معجمة في الصحاح : قوضت البناء نقضته انتقضت وتفرقت وفي النهاية : تقويض الخيام قلعها وإزالتها وقوضت الحمرة جاءت وذهبت ولم تقر .
وأما حديث أبي هريرة الذي عزاه العراقي للنسائي فسيأتي للمصنف في بيان عذاب القبر وسؤال منكر ونكير ، وكذا حديث البراء الذي أشار إليه الحافظ ابن حجر ، ونتكلم عليهما هناك إن شاء اللّه تعالى .
( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( لا راحة للمؤمن إلا في لقاء اللّه ، ومن كانت راحته في لقاء اللّه تعالى فيوم الموت يوم سروره ) . رواه أبو نعيم في الحلية ، وقد رواه وكيع وأحمد كلاهما في الزهد عن ابن مسعود من قوله بلفظ : لا راحة للمؤمن دون لقاء ربه قال السخاوي : ورفعه بعضهم واستشهد له بحديث عائشة « من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه » وكذا من شواهد ما عند أحمد من حديث عائشة : إنما المستريح من غفر له .
( وقيل لجابر بن زيد ) أبي الشعثاء الأزدي البصري التابعي الثقة مشهور بكنيته ، مات سنة ثلاث وتسعين روى له الجماعة ( عند الموت ما تشتهي ؟ قال : نظرة إلى الحسن ) وهو البصري ، ( فلما دخل عليه الحسن قيل له : هذا الحسن فرفعه طرفه إليه ثم قال : يا اخوتاه الساعة واللّه أفارقكم إلى النار أو إلى الجنة ) . قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، حدثنا بشر بن يونس ، حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا أبو عمير الحارث بن عمير قال : قالوا لجابر بن زيد عند الموت : أي شيء تريد أن تشتهي ؟ قال : نظرة إلى الحسن .
أخبرنا محمد بن أحمد في كتابه ، حدثنا محمد بن أيوب ، حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد ، حدثنا حبيب بن الشهيد ، عن ثابت قال : لما ثقل جابر بن زيد قيل له : ما تشتهي ؟ قال : نظرة