يلبس عليهم ذلك ويقول : غرضكم نشر دين اللّه والنضال عن الشرع الذي شرعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وترى الواعظ يمن على اللّه تعالى بنصيحة الخلق ووعظه للسلاطين ويفرح بقبول الناس قوله وإقبالهم عليه ، وهو يدعي أنه يفرح بما يسر له من نصرة الدين ولو ظهر من أقرانه من هو أحسن منه وعظا وانصرف الناس عنه وأقبلوا عليه ساءه ذلك وغمه ، ولو كان باعثه الدين لشكر اللّه تعالى إذ كفاه اللّه تعالى هذا المهم بغيره ، ثم الشيطان مع ذلك لا يخليه ويقول : إنما غمك لانقطاع الثواب عنك لا لانصراف وجوه الناس عنك إلى غيرك إذ لو اتعظوا بقولك لكنت أنت المثاب واغتمامك لفوات الثواب محمود ، ولا يدري المسكين أن انقياده للحق وتسليمه الأمر أفضل وأجزل ثوابا وأعود عليه في الآخرة من انفراده . وليت شعري لو اغتم عمر رضي اللّه عنه بتصدي أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه للإمامة أكان غمه محمودا أو مذموما ؟ ولا يستريب ذو دين أن لو كان ذلك لكان مذموما ، لأن انقياده للحق وتسليمه الأمر إلى من هو أصلح منه أعود عليه في
شرح
عليهم ذلك ويقول : غرضكم ) أيها العلماء ( نشر دين اللّه ) تعالى ( والنضال ) أي المدافعة ( عن الشرع الذي شرعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) فإنما يتصورون ذلك من نفوسهم . هذا الذي أملى عليهم تتقوى صفات أفعالهم ويظنون أنهم على غاية الكمال . ( وترى الواعظ يمن على اللّه تعالى بنصيحة الخلق ووعظه للسلاطين ويفرح بقبول الناس قوله وإقبالهم عليه وهو يدعي أنه يفرح بما يسر له من نصرة الدين ) وهذا أيضا مغرور قد لبس عليه الشيطان وبمعزل عن الإخلاص ، ( و ) امتحان ذلك أنه ( لو ظهر من أقرانه من هو ) أكثر منه علما وأذلق منه لسانا وأفصح منه بيانا ( وأحسن منه وعظا ، وانصرف الناس عنه ) أي عن مجلس علمه أو وعظه ( واقبلوا عليه ساءه وغمه ) ، فبهذا يظهر الغرور والتلبيس في علمهما ، ( ولو كان باعثه الدين ) وفرح بذلك لمساعدته له على إنقاذ عباد اللّه من أيدي الشياطين ( لشكر اللّه تعالى ) على النعمة التي أداها وهي رتبة الصديقين فإن العلم بالتعلم كمال في العلم ( إذ كفاه اللّه تعالى هذا المهم بغيره ) ووجد مساعدا له على مهمه ، وإن ضربته عقرب الحسد حتى اشتهى بذلك زوال النعمة عنه وظهور عثرات ليسقط بذلك وقع كلامه في قلوب الناس ، فلا يشك أنه راكع ساجد للناس وعيشه وحياته بهم لا باللّه تعالى . ( ثم الشيطان مع ذلك لا يخليه ويقول ) له : ( إنما غمك لانقطاع الثواب عنك لا لانصراف وجوه الناس عنك إلى غيرك ، إذ لو اتعظوا بقولك لكنت أنت المثاب واغتمامك لفوات الثواب محمود ، ولا يدري المسكين أن انقياده للحق وتسليمه الأمر للأفضل ) والأعلم والأفصح ( أجزل ثوابا وأعود عليه في الآخرة من انفراده ) في الأمر الذي فيه . ( وليت شعري لو اغتم عمر رضي اللّه عنه لتصدي أبي بكر رضي اللّه عنه للإمامة ) والخلافة دون الناس ( أكان غمه محمودا أو مذموما ؟ ولا يستريب ذو دين أن لو كان ذلك ) فرض ( لكان مذموما ، إذ انقياده للحق وتسليمه الأمر إلى من هو