في قضاء الحاجة من حيث أنه ضرورة الجبلة ، فلا يشتهي الطعام لأنه طعام بل لأنه يقويه على عبادة اللّه تعالى ، ويتمنى أن لو كفي شر الجوع حتى لا يحتاج إلى الأكل فلا يبقى في قلبه حظ من الفضول الزائدة على الضرورة ، ويكون قدر الضرورة مطلوبا عنده لأنه ضرورة دينه فلا يكون له هم إلا اللّه تعالى . فمثل هذا الشخص لو أكل أو شرب أو قضى حاجته كان خالص العمل صحيح النية في جميع حركاته وسكناته ، فلو نام مثلا حتى يريح نفسه ليتقوى على العبادة بعده كان نومه عبادة وكان له درجة المخلصين فيه ، ومن ليس كذلك فباب الإخلاص في الأعمال مسدود عليه إلا على الندور ، وكما أن من غلب عليه حب اللّه وحب الآخرة فاكتسبت حركاته الاعتيادية صفة همه وصارت إخلاصا ؛ فالذي يغلب على نفسه الدنيا والعلو والرئاسة ، وبالجملة غير اللّه ، فقد اكتسبت جميع حركاته تلك الصفة ، فلا تسلم له عباداته من صوم وصلاة وغير ذلك إلا نادرا .
فإذا علاج الإخلاص سر حظوظ النفس وقطع الطمع عن الدنيا والتجرّد للآخرة
شرح
أيضا ، بل تكون رغبته فيه كرغبته في قضاء الحاجة من حيث أنه ضرورة الجبلة ) ولا بد منه ، ( فلا يشتهي الطعام لأنه طعام بل لأنه يقويه على عبادة اللّه ، ويتمني أنه لو كفي شر الجوع حتى لا يحتاج إلى الأكل فلا يبقى في قلبه حظ من الفضول الزائدة على الضرورة ، ويكون قدر الضرورة مطلوبا عنده لأنه ضرورة دينه فلا يكون له هم إلا اللّه تعالى ، فمثل هذا الشخص لو أكل وشرب أو قضى حاجته كان خالص العمل صحيح النية في جميع حركاته وسكناته ، فلو نام مثلا حتى يريح نفسه ليتقوى على العبادة بعده كان نومه عبادة وكان له درجة المخلصين فيه ) ، وإذا كان الباعث شيطانيا فقط ولا يتصور إلا من محب للنفس والدنيا مستغرق الهم بها حيث لم يبق لحب اللّه في قلبه مقر فتكتسب أفعاله تلك الصفة فلا يسلم له شيء من عبادته ، وإليه أشار المصنف بقوله : ( ومن ليس كذلك فباب الإخلاص في الأعمال مسدود عليه إلا على الندور ) أي القلة ، ( وكما أن من غلب عليه حب اللّه وحب الآخرة فاكتسبت حركاته الاعتيادية صفة همه وصارت إخلاصا ، فالذي يغلب على نفسه الدنيا والعلو والرئاسة ) وسائر الحظوظ ( وبالجملة غير اللّه فقد اكتسبت جميع حركاته تلك الصفة فلا تسلم له عباداته من صوم وصلاة وغير ذلك إلا نادرا ) ، وإذا استوى الباعثان يتعارضان ويتناقضان فيصير العمل لا له ولا عليه ، وأما من غلب أحد الطرفين فيه فينحط منه ما يساوي الآخر وتبقى الزيادة موجبة أثرها اللائق بها ، وسيأتي تحقيق ذلك في أواخر فصول الباب .
( فإذا علاج الإخلاص كسر حظوظ النفس ) ودفعها ( وقطع الطمع عن الدنيا