تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الدين من تكفله بمصالح الخلق مع ما فيه من الثواب الجزيل ، بل فرح عمر رضي اللّه تعالى عنه باستقلال من هو أولى منه بالأمر ، فما بال العلماء لا يفرحون بمثل ذلك ؟ وقد ينخدع بعض أهل العلم بغرور الشيطان فيحدث نفسه بأنه لو ظهر من هو أولى منه بالأمر لفرح به ، واخباره بذلك عن نفسه قبل التجربة والامتحان محض الجهل والغرور ، فإن النفس سهلة القياد في الوعد بأمثال ذلك قبل نزول الأمر ، ثم إذا دهاه الأمر تغير ورجع ولم يف بالوعد . وذلك لا يعرفه إلا من عرف مكايد الشيطان والنفس وطال اشتغاله بامتحانها ، فمعرفة حقيقة الإخلاص والعمل به بحر عميق يغرق فيه الجميع إلا الشاذ النادر والفرد الفذ وهو المستثنى في قوله تعالى :
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
[ ص : 83 ] فليكن العبد شديد التفقد والمراقبة لهذه الدقائق وإلا التحق بأتباع الشياطين وهو لا يشعر . بيان أقاويل الشيوخ في الإخلاص :
شرح
أصلح منه أعود عليه في الدين من تكلفه بمصالح الخلق مع ما فيه من الثواب الجزيل ، بل فرح عمر رضي اللّه عنه باستقلال من هو أولى بالأمر ) كما دل على ذلك الآثار الواردة في قصة البيعة . ( فما بال العلماء ) وهم في منصب الإمامة ( لا يفرحون بمثل ذلك ) وهم أحق بهذا الفرح من غيرهم إذ كان سببا لمعرفتهم بغرور نفوسهم حتى يرجعوا إلى اللّه تعالى ويجتهدوا في الإخلاص له ، إذ معرفة الإنسان بعيوب نفسه من جملة السعادات . ( وقد ينخدع بعض أهل العلم بغرور الشيطان فيحدث نفسه بأنه لو ظهر من هو أولى منه بالأمر لفرح به وإخباره بذلك عن نفسه قبل التجربة والامتحان محض الجهل والغرور ، فإن النفس سهلة القياد في الوعد بأمثال ذلك قبل نزول الأمر ، ثم إذا دهاه الأمر تغير ورجع ولم يف بالوعد ، وذلك لا يعرفه إلا من عرف مكائد الشيطان والنفس وطال اشتغاله بامتحانها فمعرفة حقيقة الإخلاص والعمل به بحر عميق يغرق فيه الجميع ) ، ولذا كانوا على خطر عظيم ( إلا الشاذ النادر الفرد الفذ وهو المستثنى في قوله تعالىإِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ *فليكن العبد شديد التفقد والمراقبة لهذه الدقائق وإلا التحق باتباع الشياطين وهو لا يشعر ) ولما كان الإخلاص نعمة من النعم وفعلا من أفعاله والعبد آلة ومحل لما يرد عليه من مولاه لا من نفسه كثرت أقاويلهم في حده وحقيقته فوجب بيان ذلك .

بيان أقاويل الشيوخ في الإخلاص : )

وسبب اختلافهم كما تقدم إما بالنظر إلى اختلاف مقاماتهم وأحوالهم ، وإما بالنظر إلى اختلاف أقوال السائلين ، وإما بالنظر إلى تنوع درجات الإخلاص . قال القشيري : الإخلاص إفراد الحق في الطاعة بالقصد ، وهو أن يريد بطاعته التقرب إلى اللّه تعالى دون شيء آخر من تصنع