قال السوسي : الإخلاص فقد رؤية الإخلاص ، فإن من شاهد في إخلاصه الإخلاص فقد احتاج إخلاصه إلى إخلاص ، وما ذكره إشارة إلى تصفية العمل عن العجب بالفعل فإن الالتفات إلى الإخلاص والنظر إليه عجب ، وهو من جملة الآفات . والخالص ما صفا عن جميع الآفات ، فهذا تعرّض لآفة واحدة ، وقال سهل رحمه اللّه تعالى : الإخلاص أن يكون سكون العبد وحركاته للّه تعالى خاصة ، وهذه كلمة جامعة محيطة بالغرض ، وفي معناه قول إبراهيم بن أدهم : الإخلاص صدق النية مع اللّه تعالى . وقيل لسهل : أي
شرح
المخلوق أو اكتساب محمدة عند الناس أو محبة مدح من الخلق أو معنى من المعاني سوى التقرب به إلى اللّه تعالى ، ويصح أن يقال : الإخلاص تصفية العقل عن ملاحظة المخلوقين ، ويصح أن يقال الإخلاص التوقي عن ملاحظة الأشخاص .
و ( قال ) أبو يعقوب ( السوسي ) رحمه اللّه تعالى : ( الإخلاص فقد رؤية الإخلاص ، فإن من شاهد في إخلاصه الإخلاص فقد احتاج إخلاصه إلى الإخلاص وما ذكره إشارة إلى تصفية العمل عن العجب بالفعل ، فإن الالتفات إلى الإخلاص والنظر إليه ) والسكون به ( عجب ) وسماه بعضهم رياء - كما سيأتي بيانه - ( وهو من جملة الآفات ) المتطرقة إليه ، ( والخالص ما صفاه عن جميع الآفات ، فهذا تعرض لآفة واحدة ) أي فلا تكون حقيقته جامعة لإفراده .
( وقال ) أبو محمد ( سهل ) التستري رحمه اللّه تعالى : ( الإخلاص أن يكون سكون العبد وحركاته للّه تعالى خاصة ) أي لا يلتفت في سائر أحواله إلا إلى اللّه تعالى عبادة أو عادة ، ( وهذه كلمة جامعة محيطة بالغرض ) . قال صاحب القوت : وليكن ما تحرك فيه أو سكن عنه أو توقف عن الإقدام عليه ابتغاء مرضاة اللّه تعالى تقربا إليه لأجل اللّه تعالى : فهذا أعلى النيات وهو غاية الإخلاص . وقال أيضا : إخلاص العبودية للربوبية أشد من إخلاص المعاملة إلا أن من رزق المقام منها دخل بحقيقة إخلاص المعاملة ضرورة فلا تنقية ولا تصفية ولا عمل ولا مجاهدة فكانوا مخلصين وهذا مقام المحبين . ( وفي معناه قال إبراهيم بن أدهم ) رحمه اللّه تعالى :
( الإخلاص صدق النية مع اللّه تعالى ) أي في حركاته وسكناته فإن الحركة والسكون اللذين هما أصلا الأفعال هما من أعماله التي يسأل عنها فيحتاج إلى صدق النية فيهما فليجعل جميع ذلك للّه تعالى فيه بعقد واحد على مراتب من المقامات عنده إما حبا للّه وإجلالا له ، وإما خوفا منه أو رجاء له ، أو لأجل ما أمره به فينوي أداء الفرائض ، أو لما ندبه فينوي المسارعة إلى الخير ، أو فيما أبيح له فتكون نيته في ذلك صلاح قلبه وإسكان نفسه واستقامة حاله . قال صاحب القوت : والنية عند قوم الإخلاص بعينه وعند آخرين الصدق وعند الجملة أنها صحة العقد وحسن القصد وهي عند الجماعة من أعمال القلوب مقدمة في الأعمال وأول كل عمل ، وقد قال اللّه تعالىاذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً[ الأحزاب : 41 ] قيل في التفسير : خالصا فسمى الخالص كثيرا وهو ما خلصت