تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الخطرات ، حتى صار العمل أخف عليه بسبب هذه الأمور فقد خرج عمله عن حدّ الإخلاص وخرج عن أن يكون خالصا لوجه اللّه تعالى وتطرق إليه الشرك . وقد قال تعالى : « أنا أغنى الشركاء عن الشركة » وبالجملة ؛ كل حظ من حظوظ الدنيا تستريح إليه النفس ويميل إليه القلب قل أم كثر إذا تطرق إلى العمل تكدّر به صفوه وزال به إخلاصه . والإنسان مرتبط في حظوظه منغمس في شهواته قلما ينفك فعل من أفعاله وعبادة من عباداته عن حظوظ وأغراض عاجلة من هذه الأجناس . فلذلك قيل : من سلم له من عمره لحظة واحدة خالصة لوجه اللّه نجا . وذلك لعزة الإخلاص وعسر تنقية القلب عن هذه الشوائب ، بل الخالص هو الذي لا باعث عليه إلا طلب القرب من اللّه تعالى . وهذه الحظوظ إن كانت هي الباعثة وحدها فلا يخفى شدّة الأمر على صاحبه فيها ، وإنما نظرنا فيما إذا كان القصد الأصلي هو التقرب وانضافت إليه هذه الأمور ، ثم هذه الشوائب إما أن تكون في رتبة الموافقة ، أو في رتبة المشاركة ، أو في رتبة المعاونة ،
شرح
العمل أخف عليه بسبب هذه الأمور فقد خرج عمله عن حد الإخلاص وخرج عن أن يكون خالصا لوجه اللّه تعالى وتطرق إليه الشرك ) . والإخلاص عبارة عما خلص من الرياء وهذه الحظوظ جميعا ، ( وقد قال ) اللّه ( تعالى ) فيما روي عنه : ( « أنا أغنى الشركاء عن الشركة » ) رواه ابن جرير والبزار من حديث أبي هريرة وأوله : « من عمل عملا أشرك فيه غيري فهو له كله » وقد تقدم . ( وبالجملة ؛ كل حظ من حظوظ الدنيا تستريح إليه النفس ويميل إليه القلب قل أم كثر إذا تطرق إلى العمل تكدر به صفوه وزال به إخلاصه ، والإنسان مرتبط في حظوظه منغمس في شهواته قلما ينفك فعل من أفعاله وعبادة من عباداته عن حظوظ وأغراض عاجلة من هذه الأجناس ، فلذلك قيل : من سلم له من عمره لحظة واحدة خالصة لوجه اللّه تعالى نجا ، وذلك لعزة الإخلاص وعسر تنقية القلب عن هذه الشوائب ) لأن حقيقته ما لا يكون للنفس فيه حظ بحال وهذا عزيز ، ( بل الخالص هو الذي لا باعث عليه إلا طلب القرب من اللّه تعالى ) ولم يشبه شيء من هذه الحظوظ ، ( وهذه الحظوظ إن كانت هي الباعثة وحدها فلا تخفى شدة الأمر على صاحبها فيها ) وقد تقدم بيانه في ذم الرياء ، ( وإنما نظرنا فيما إذا كان القصد الأصلي هو التقرب ) إلى اللّه تعالى ، ( وانضافت إليه هذه الأمور ، ثم ) إن قلت : إن ( هذه الشوائب ) من الرياء والحظوظ تحبط مطلقا فأقول : إذا اقترن بباعث الإخلاص باعث آخر فلا يخلو ( إما أن يكون في رتبة الموافقة أو في رتبة المشاركة أو في رتبة المعاونة كما سبق في بيان النية ) . أما المشاركة : فالآيات والأخبار دالة على أنها محبطة ، وقد اختلف العلماء في رتبة المعاونة ، والذي مال إليه المصنف أنها تنقص من أصل الثواب بقدر ما خففت من العمل