خالصا ، ويسمى الفعل المصفّى المخلص : إخلاصا . قال اللّه تعالى :
مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ
[ النحل : 66 ] فإنما خلوص اللبن أن لا يكون فيه شوب من الدم والفرث ومن كل ما يمكن أن يمتزج به ، والإخلاص يضادّه الإشراك ، فمن ليس مخلصا فهو مشرك إلا أن الشرك درجات ، فالإخلاص في التوحيد يضادّه التشريك في الإلهية . والشرك منه خفي ومنه جلي ، وكذا الإخلاص . والإخلاص وضدّه يتواردان على القلب فمحله القلب وإنما يكون ذلك في القصود والنيات وقد ذكرنا حقيقة النية وأنها ترجع إلى إجابة البواعث ، فمهما كان الباعث واحدا على التجرد سمي الفعل الصادر عنه إخلاصا بالإضافة إلى المنوي ، فمن تصدّق وغرضه محض الرياء فهو مخلص ، ومن كان غرضه محض التقرب إلى اللّه تعالى فهو مخلص . ولكن العادة جارية
شرح
عشرة مرة لتخلص له أعمالنا ونعتمد عليه في جميع أحوالنا ، فإذا كان الإخلاص هو الإيمان والطاعات وبه تمامهما ونماؤهما وجب شرح حقيقته وتفصيل درجاته ليظهر بذلك الواجب من المستحب .
فاعلم ( أن كل شيء يتصور أن يشوبه ) أي يخلطه ( غيره ، فإذا صفا عن شوبه ) أي خلطه ( وخلص عنه سمي خالصا ) لخلوصه عن الشوب ، ( وسمي الفعل المصفى المخلص إخلاصا . قال اللّه تعالى :مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَفإنما خلوص اللبن أن لا يكون فيه شوب من الدم والفرث ومن كل ما يمكن أن يمتزج به ) وعبارة القوت : وحقيقة الإخلاص سلامته من وصفين الرياء والهوى ليكون خالصا كما وصف اللّه تعالى الخالص من اللبن ، فكان بذلك تمام النعمة علينا فقالمِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاًفلو وجدوا فيه أحد الوصفين من فرث أو دم لم يكن خالصا ولم تتم النعمة به علينا ولم تقبله نفوسنا ، فكذلك معاملته للّه تعالى إذا شابها رياء بخلق أو هوى من شهوة نفس لم تكن خالصة ولم يتم بها الصدق والأدب في المعاملة ولم يقبله اللّه تعالى منا ا ه .
( والإخلاص ) وهو تجرد الباعث الواحد ( يضاده الإشراك ) وهو أن يشترك باعثان ، ( فمن ليس مخلصا فهو مشرك إلا أن الشرك درجات ، فالإخلاص في التوحيد يضاده التشريك في الإلهية والشرك منه خفي وجلي ، وكذا الاخلاص وضده ) أي الشرك ( يتواردان على القلب فمحله للقلب ) بالاتفاق منهم ، ولو قال فهو محلهما كان أحسن ، ( وإنما يكون ذلك في القصود والنيات . وقد ذكرنا حقيقة النية وأنها ترجع إلى إجابة البواعث فمهما كان الباعث واحدا سمي الفعل الصادر منه إخلاصا بالإضافة إلى المنوي ، فمن تصدق وغرضه محض الرياء فهو مخلص ) بهذا الاعتبار ، ( ومن كان غرضه محض التقرب إلى اللّه تعالى فهو مخلص ) أيضا بهذا الاعتبار فإطلاق لفظ الإخلاص على كل منهما جائز ،