تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
يوما موضعا فيه مجمع للنساء فسرقت درة فصاحوا أن أغلقوا الباب حتى نفتش ، فكانوا يفتشون واحدة واحدة حتى بلغت النوبة إلى الرجل وإلى امرأة معه ، فدعا اللّه تعالى بالإخلاص وقال : إن نجوت من هذه الفضيحة لا أعود إلى مثل هذا ، فوجدت الدرة مع تلك المرأة فصاحوا : أن أطلقوا الحرّة فقد وجدنا الدرّة . وقال بعض الصوفية كنت قائما مع أبي عبيد التستري وهو يحرث أرضه بعد العصر من يوم عرفة ، فمرّ به بعض إخوانه من الأبدال فسارّه بشيء فقال أبو عبيد : لا ، فمر كالسحاب يمسح الأرض حتى غاب عن عيني ، فقلت لأبي عبيد : ما قال لك ؟ فقال سألني أن أحج معه ، قلت : لا ، قلت : فهلا فعلت ؟ قال ليس لي في الحج نية وقد نويت أن أتمم هذه الأرض العشية فأخاف إن حججت معه لأجله تعرّضت لمقت اللّه تعالى ، لأني أدخل في عمل اللّه شيئا غيره فيكون ما أنا فيه أعظم عندي من سبعين حجة .
شرح
هيئتهن في اللبس ( ويحضر كل موضع تجتمع فيه النساء من عرس أو مأتم ) أي في فرح أو مصيبة ، ( فاتفق ) في بعض المرات ( أن حضر يوما موضعا فيه مجمع للنساء فسرقت درة فصاحوا أن اغلقوا الباب حتى نفتش ) من حضر من النساء في ذلك الموضع ، ( فكانوا يفتشون واحدة واحدة حتى بلغت النوبة إلى الرجل وإلى امرأة معه فدعا اللّه تعالى بالإخلاص ) أي بخالص النية من القلب وعقد في نفسه ( وقال : إن نجوت من هذه الفضيحة لا أعود إلى مثل هذا ) أبدا ، ( فوجدت الدرة مع تلك المرأة فصاحوا أن أطلقوا الحرة فقد وجدنا الدرة ) فهذه الحكاية دلت على أن الإخلاص في النية هو المنجي من الفضائح الدنيوية والأخروية . ( وقال بعض الصوفية : كنت قائما مع أبي عبيد ) محمد بن حسان ( البسري ) نسبة إلى بسر بالضم وسكون المهملة إلى قرية من قرى حوران بالشام حكى عنه ابنه بخيت قاله الحافظ في التبصير . وقال القشيري في الرسالة : هو من قدماء المشايخ صحب أبا تراب النخشبي ، ( وهو يحرث أرضه بعد العصر من يوم عرفة فمر به بعض إخوانه من الأبدال فساره بشيء ) في أذنه ( فقال أبو عبيدة : لا ، فمر كالسحاب يمسح الأرض حتى غاب عن عيني ) قال : ( فقلت لأبي عبيد : ما قال لك ؟ فقال : سألني أن أحج معه . قلت : لا ) . قال : ( قلت فهلا فعلت ؟ قال : ليس لي في الحج نية وقد نويت أن أتمم هذه الأرض العشية ، فأخاف إن حججت معه لأجله تعرضت لمقت اللّه تعالى لأني أدخل في عمل اللّه تعالى شيئا غيره فيكون ما أنا فيه أعظم عندي من سبعين حجة ) هكذا نقله صاحب القوت . وقال القشيري في الرسالة : سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أحمد بن محمد يقول : سمعت محمد بن معمر يقول : سمعت أبا زرعة يقول : كان أبو عبيد البسري يوما على جرجر يدرس قمحا له وبينه وبين الحج ثلاثة أيام إذ أتاه رجلان فقالا : يا أبا عبيد تنشط للحج ؟ فقال : لا ، ثم التفت إلي وقال : شيخك على هذا أقدر منهما يعني نفسه .