ويروى عن بعضهم قال : غزوت في البحر فعرض بعضنا مخلاة ، فقلت : أشتريها فأنتفع بها في غزوي فإذا دخلت مدينة كذا بعتها فربحت فيها ، فاشتريتها فرأيت تلك الليلة في النوم كأنّ شخصين قد نزلا من السماء فقال أحدهما لصاحبه : اكتب الغزاة ، فأملى عليه خرج فلان متنزها وفلان مرائيا وفلان تاجرا وفلان في سبيل اللّه ، ثم نظر إلي وقال :
اكتب فلان خرج تاجرا ، فقلت : اللّه اللّه في أمري ! ما خرجت أتجر وما معي تجارة أتجر فيها ما خرجت إلا للغزو ، فقال : يا شيخ قد اشتريت أمس مخلاة تريد أن تربح فيها ، فبكيت وقلت : لا تكتبوني تاجرا فنظر إلى صاحبه وقال ما ترى فقال اكتب خرج فلان غازيا إلا أنه اشترى في طريقه مخلاة ليربح فيها حتى يحكم اللّه عز وجل فيه بما يرى .
وقال سري السقطي رحمه اللّه تعالى : لأن تصلي ركعتين في خلوة تخلصهما خير لك من أن تكتب سبعين حديثا أو سبعمائة بعلو . وقال بعضهم في إخلاص ساعة نجاة الأبد ولكن الإخلاص عزيز . ويقال : العلم بذر والعمل زرع وماؤه الإخلاص . وقال بعضهم : إذا
شرح
( ويروى عن بعضهم قال : غزوت في البحر فعرض بعضنا مخلاة ) أي للبيع والمخلاة ما يوضع فيه العلف للدواب ( فقلت اشتريها فأنتفع بها في غزوي فإذا دخلت مدينة كذا بعتها فربحت فيها فاشتريتها ) منه ، ( فرأيت تلك الليلة في النوم كأن شخصين نزلا من السماء فقال أحدهما لصاحبه : اكتب الغزاة فأملى عليه : أكتب خرج فلان متنزها وفلان مرائيا وفلان تاجرا وفلان في سبيل اللّه ثم نظر إلي وقال : أكتب فلان خرج تاجرا ، فقلت : اللّه اللّه في أمري ) واللّه ( ما خرجت أتجر وما معي تجارة أتجر فيها ما خرجت إلا للغزو ، فقال ) لي : ( يا شيخ قد اشتريت أمس مخلاة تريد أن تربح فيها فبكيت وقلت : لا تكتبوني تاجرا فنظر إلى صاحبه وقال : ما ترى ؟ فقال : أكتب خرج فلان غازيا إلا أنه اشترى في طريقه مخلاة ليربح فيها حتى يحكم اللّه عز وجل فيه ما يرى ) نقله صاحب القوت ، فهذه الحكاية تعرفك أن الإشراك في النية تزيل عن مقام الإخلاص . فإذا خلاص النية بخروج أضدادها من القلب والقصد والهمة لتنفرد النية بقصدها ويخلص العمل بانفراده النية لوجه الواحد الفرد المقصود بها .
( وقال سري ) بن المغلس ( السقطي ) رحمه اللّه تعالى : ( لأن تصلي ركعتين في خلوة تخلصهما خير لك من أن تكتب سبعين حديثا ، أو قال سبعمائة ) حديث ( بعلو ) نقله صاحب القوت ، وقد روى أبو الشيخ وابن عساكر من حديث جابر « من صلى ركعتين في خلاء لا يراه إلا اللّه عز وجل والملائكة كانت له براءة من النار » . ورواه الضياء بلفظ « كتبت له » . وروى أبو الشيخ من حديث ابن عمر « من صلى ركعتين في السر رفع عنه اسم النفاق » .
( وقال بعضهم : في إخلاص ساعة نجاة الأبد ولكن الإخلاص عزيز ) أي لصعوبته ،