غضبت لنفسك وللدنيا فصرعتك . وهذه الحكايات تصديق قوله تعالى :
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
[ الحجر : 40 ] ، إذ لا يتخلص العبد من الشيطان إلا بالإخلاص ، ولذلك كان معروف الكرخي رحمه اللّه تعالى يضرب نفسه ويقول : يا نفس اخلصي تتخلصي . وقال يعقوب المكفوف : المخلص من يكتم حسناته كما يكتم سيئاته . وقال سليمان : طوبى لمن صحت له خطوة واحدة لا يريد بها إلّا اللّه تعالى . وكتب عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه إلى أبي موسى الأشعري : من خلصت نيته كفاه اللّه تعالى ما بينه وبين الناس . وكتب بعض الأولياء إلى أخ له : أخلص النية في أعمالك يكفك القليل من العمل . وقال أيوب السختياني : تخليص النيات على العمال أشد عليهم من جميع
شرح
( وكانت نيتك الآخرة فسخرني اللّه ) تعالى لك فغلبتني ، ( وهذه المرة غضبت ) أي جئت مغاضبا لنفسك و ( للدنيا ) أي كانت نيتك الدنيا فسلطني اللّه تعالى عليك ( فصرعتك ) هكذا نقله صاحب القوت . قال : وهكذا حدثونا في قصة تطول أن ملكة من بني إسرائيل راودت عابدا عن نفسه فقال : اجعلوا لي ماء في الخلاء أتنظف ، قال : ثم صعد أعلى موضع في القصر فرمى بنفسه فأوحى اللّه تعالى إلى ملك الهواء الزم عبدي . قال : فلزمه حتى وضع على الأرض على قدميه رويدا ، فقيل لإبليس : ألا أغويته ؟ فقال : ليس لي سلطان على من خالف هواه وبذل نفسه للّه تعالى .
( وهذه الحكاية تصديق قوله تعالىإِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) أي فإنه لا سبيل له عليهم ، ( إذ لا يتخلص العبد من الشيطان إلا بالإخلاص ) إذ قال تعالىإِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ[ الإسراء : 65 ] ( ولذلك كان معروف الكرخي رحمه اللّه يضرب نفسه ويقول : يا نفس أخلصي ) العمل للّه تعالى ( تتخلصي ) من كيد الشيطان ، ( وقال يعقوب المكفوف : المخلص من يكتم حسناته كما يكتم سيئآته ) وهو يرجع إلى قول من قال : إن الإخلاص هو التوقي عن ملاحظة الأشخاص . ( وقال أبو سليمان ) الداراني رحمه اللّه تعالى :
( طوبى لمن صحت خطوة واحدة لا يريد بها إلا اللّه تعالى ) نقله صاحب القوت .
( وكتب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إلى أبي موسى ) عبد اللّه بن قيس ( الأشعري ) رضي اللّه عنه وكان قد ولاه البصرة : ( من خلصت نيته كفاه اللّه ما بينه وبين الناس ) ، وتمامه :
ومن تزين للناس بغير ما يعلم اللّه من قلبه شانه اللّه فما ظنك بثواب اللّه في عاجل رزقه وخزائن رحمته . أخرجه هكذا أبو نعيم في الحلية . ومن طريق هناد بن السري ، حدثنا محمد بن فضيل عن السري بن إسماعيل عن عامر الشعبي قال : كتب عمر إلى أبي موسى فذكره .
( وكتب بعض الإولياء إلى أخ له : أخلص النية في أعمالك يكفك القليل من العمل ) كذا في القوت ، وقد روي نحو ذلك مرفوعا من حديث معاذ وقد تقدم قريبا .
( وقال ) أبو بكر ( أيوب ) بن أبي تميمة ( السختياني ) بفتح المهملة بعدها معجمة ساكنة ثم