تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الأعمال . وكان مطرف يقول : من صفا صفي له ومن خلط خلط عليه . ورؤي بعضهم في المنام فقيل له : كيف وجدت أعمالك ؟ فقال : كل شيء عملته للّه وجدته ، حتى حبة رمان لقطتها من طريق وحتى هرّة ماتت لنا رأيتها في كفة الحسنات ، وكان في قلنسوتي خيط من حرير فرأيته في كفة السيئات ، وكان قد نفق حمار لي قيمته مائة دينار فما رأيت له ثوابا فقلت : موت سنور في كفة الحسنات وموت حمار وليس فيها ؟ فقيل له : إنه قد وجه حيث بعثت به ، فإنه لما قيل لك قد مات قلت : في لعنة اللّه ، فبطل أجرك فيه ، ولو قلت : في سبيل اللّه ، لوجدته في حسناتك . وفي رواية قال : وكنت قد تصدّقت بصدقة بين الناس فأعجبني نظرهم إليّ فوجدت ذلك لا عليّ ولا لي . قال سفيان : لما سمع هذا ما أحسن حاله إذ لم يكن عليه فقد أحسن إليه . وقال يحيى بن معاذ : الإخلاص يميز العمل من العيوب كتمييز اللبن من الفرث والدم . وقيل كان رجل يخرج في زي النساء ويحضر كل موضع يجتمع فيه النساء من عرس أو مأتم ، فاتفق أن حضر
شرح
مثناة مكسورة ثم تحتية البصري الثقة ، روى له الجماعة مات سنة إحدى وثلاثين ومائة عن خمس وستين سنة . ( تخليص النيات على العمال أشد عليهم من جميع الأعمال ) كذا في القوت ، وروي نحوه من قول يوسف بن أسباط : تخلص النية من فسادها أشد على العاملين من طول الاجتهاد . ( وكان مطرف ) بن عبد اللّه بن الشخير رحمه اللّه تعالى تابعي ثقة ( يقول : من صفى ) نفسه عن الشوائب ( صفي له ، ومن خلط ) في أعماله ( خلط عليه ) كذا في القوت . ( ورؤي بعضهم في المنام ) بعد وفاته ( فقيل : كيف وجدت أعمالك ؟ فقال : كل شيء عملته للّه وجدته حتى حبة رمان لقطتها من طريق ، وحتى هرة ماتت لنا رأيتها ) أي الهرة وكذا حبة الرمان ( في كفة الحسنات ) قال : ( وكان في قلنسوتي خيط من حرير فرأيته في كفة السيئات ) قال : ( وكان قد نفق ) أي مات ( حمار لي قيمته مائة دينار فما رأيت له ثوابا ، فقلت : موت سنور في كفة الحسنات وموت حمار ) قيمته مائة دينار ( ليس فيها ) ولا أرى له ثوابا ( فقيل لي : إنه قد وجه حيث بعثته فإنه لما قيل لك قد مات ) الحمار ( قلت في لعنة اللّه فبطل أجرك ، ولو قلت : في سبيل اللّه لوجدته في حسناتك ) نقله صاحب القوت . قال : ( وفي رواية ) أخرى ( قال : وكنت تصدقت ) يوما ( بصدقة بين الناس فأعجبني نظرهم إلي فوجدت ذلك لا علي ولا لي . قال سفيان ) الثوري : ( لما سمع هذا ) وروي له ( ما أحسن حاله إذ لم يكن عليه فقد أحسن إليه ) ولفظ القوت ما أحسن حاله حيث وجدها لا له ولا عليه قد أحسن إليه . ( وقال يحيي بن معاذ ) الرازي رحمه اللّه تعالى : ( الإخلاص تمييز العمل من العيوب كتمييز اللبن من الفرث والدم ) نقله صاحب القوت . ( وقيل : كان رجل يخرج في زي النساء ) أي على
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 88 | مرتضى الزبيدي