تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
شرح
عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد وهو غلط من أبي رواد قاله الدارقطني . ومنها : من طريق أبي هريرة رواه الرشيد العطار في بعض تخاريجه وهو وهم أيضا . ومنها : من طريق أنس رواه ابن عساكر من رواية يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم عن أنس وقال : هذا حديث غريب جدا ، والمحفوظ حديث عمر ا ه . والمحفوظ من حديث أنس ما رواه البيهقي من رواية عبد اللّه بن المثنى الأنصاري قال : حدثني بعض أهل بيتي عن أنس فذكر حديثا فيه « أنه لا عمل لمن لا نية له » الحديث . ومنها : من طريق علي رواه محمد بن ياسر الحباني في نسخته من طريق أهل البيت إسنادها ضعيف ، وأما من تابع علقمة عليه فذكر أبو أحمد الحاكم ، أن موسى بن عقبة رواه عن نافع وعلقمة ، وأما من تابع يحيى بن سعيد عليه فقد رواه الحاكم في تاريخ نيسابور من رواية عبد ربه ابن سعيد عن محمد بن إبراهيم أورده في ترجمة أحمد بن نصر بن زياد وقال : إنه غلط فيه ، وإنما هو عن يحيى بن سعيد لا عبد ربه بن سعيد ، وذكر الدارقطني أنه رواه حجاج بن أرطأة عن محمد بن إبراهيم وأنه رواه سهل بن صيعر عن الدراوردي وابن عيينة وأنس بن عياض عن محمد بن علقمة عن محمد بن إبراهيم ، ووهم سهل على هؤلاء الثلاثة وغيرهم عن يحيى بن سعيد . وقال النووي : هو حديث مشهور بالنسبة إلى آخره غريب بالنسبة إلى أوله . قال : وليس متواترا لفقد شرط التواتر في أوله . رواه عن يحيى بن سعيد أكثر من مائتي إنسان أكثرهم أئمة ، ثم إن هذا الحديث قاعدة من قواعد الإسلام حتى قيل فيه إنه ثلث العلم ، وقيل ربعه ، وقيل خمسه . وكونه ثلث العلم روي عن الشافعي وأحمد وكونه ربعه عن أبي داود وروي عنه أيضا كونه خمسه . قال ابن دقيق العيد : لا بد من حذف المضاف واختلف الفقهاء في تقديره ، فالذي اشترطوا النية قدروا صحة الأعمال بالنيات أو ما يقاربه ، والذين لم يشترطوها قدروا كمال الأعمال بالنيات أو ما يقاربه ، وقد رجح الأول بأن الصحة أكثر لزوما للحقيقة من الكمال فالحمل عليها أولى . قال : وقد يقدرونه إنما اعتبار الأعمال بالنيات . وقال قاضي القضاة الحنفية شمس الدين السروجي في شرح الهداية : إن التقدير ثوابها لا صحتها لأنه الذي يطرد فإن كثيرا من الأعمال يوجد ويعتبر شرعا بدونها ولأن إضمار الثواب متفق على إرادته لأنه يلزم من انتفاء الصحة انتفاء الثواب دون العكس ، فكان ما ذهبنا إليه أقل إضمارا فهو أولى ، ولأن إضمار الجواز والصحة يؤدي إلى نسخ الكتاب بخبر الواحد وهو ممتنع ، ولأن العامل في قوله بالنية مقدر بإجماع النحاة ، ولا يجوز أن يتعلق بالأعمال لأنها رفع بالابتداء فيبقى بلا خبر فلا يجوز ، فالمقدر إما مجزئة أو صحيحة أو مثيبة ومثيبة أولى بالتقدير لوجهين أحدهما : أن عند عدم النية لا يبطل أصل العمل ، وعلى إضمار الصحة والاجزاء يبطل فلا يبطل
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 9 | مرتضى الزبيدي